تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
إنما الكلام في الجمع بينه وبين النصوص المتقدمة التي عرفت أنها صريحة في دخول وقت العصر أيضا بالزوال وعدم اختصاص أول الوقت بالظهر ، وما ذكر من تقييدها بالمرسل غير صحيح كما هو واضح . والذي يقوى في النظر في مقام الجمع أن المرسل وإن كان ظاهرا في الاختصاص إلا أنه لا ظهرية تلك النصوص - بل صراحتها - في الاشتراك يحمل على دخول الوقت الفعلي بملاحظة اعتبار الترتيب بين الصلاتين ، بمعنى أن مقدار أربع ركعات من أول الزوال مختص بالظهر من حيث الخروج عن عهدتها ، وأما بعده فالوقت مشترك ويجوز للمكلف الخروج عن عهدة الظهر بتأخيرها إلى ذلك الوقت . واتيانها فيه ، وله تقديمها عليه وايقاع العصر فيه ، وهذا المعنى لا ينافي صلاحية أول الوقت لوقوع العصر فيه في بعض الفروض النادرة مثل صورة النسيان والغفلة ، وبذلك يرتفع التعارض بين الأخبار ويثبت القول بالاشتراك . وإن أبيت عما ذكرناه وقلت : إنه ليس جمعا عرفيا ، فحيث لا يمكن الجمع بنحو آخر فلا بد من الرجوع إلى المرجحات والترجيح مع تلك النصوص لوجوه لا تخفى . فتحصل مما ذكرناه : أن القول بالاختصاص بمعنى أنه لو وقع العصر في ذلك الوقت على وجه كانت شرطية الترتيب بين الصلاتين ساقطة كما في صورة النسيان تقع باطلة لا دليل عليه ، بل قد عرفت أن مقتضى الأخبار صلاحية أول الوقت لوقوع العصر فيه ، وأن اعتبار الترتيب مانع عن الفعلية ، ففي الفروض التي يسقط الترتيب بمقتضى حديث ( لا تعاد ) تصح صلاة العصر الواقعة في أول الوقت : هذا كله من حيث المبدأ .