تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
الوقت للمختار إلى الغروب ، ولا يمكن حملها على المضطر وذي العذر ، إذ المتبادر من تحديد وقت الواجبات ليس إلا الوقت الذي يجوز الاتيان فيه اختيارا ، وبعبارة أخرى : المنسبق إلى الذهن منه كون الوقت وقتا للعمل من حيث هو لا بشرط الاضطرار والعذر ، وهذا بخلاف ما استدل به لهذا القول ، فإنه يمكن حمله على وقت الفضيلة ، مع أنه لو سلم التعارض وعدم امكان الجمع بينهما بما ذكرناه لا بد من الرجوع إلى المرجحات والترجيح مع تلك النصوص لوجوه غير خفية . وبما ذكرناه ظهر الجواب عما استدل به للقول بانتهاء وقت الظهر بأربعة أسباع وهو خبر إبراهيم الكرخي : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) : متى يدخل وقت الظهر ؟ قال : إذا زالت الشمس ، قلت : متى يخرج وقتها ؟ فقال : من بعدما يمضي أربعة أقدام ( 1 ) . فإنه لا بد من حمله على وقت الفضيلة ، والاختلاف بين الطائفتين محمول على اختلاف مراتب الفضل . وأما ما استدل به للقول بانتهاء وقتها بالذراع : فالظاهر من بعضه دخول الوقت بعده لا كونه وقتا كصحيح زرارة : وقت الظهر على الذراع ( 2 ) . ونحوه غيره ، وبعضه محمول على ذلك بقرينة ما فيه من التعليل بقوله ( عليه السلام ) : لئلا يكون تطوع في وقت فريضة . فتحصل من ما ذكرناه : أن وقت الظهرين للمختار يمتد إلى الغروب ، وأن انتهاء الوقت الأول - وهو وقت الفضيلة - للظهر ببلوغ الظل مثل الشاخص ، وللعصر بالمثلين .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المواقيت حديث 32 - 3 . ( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المواقيت حديث 32 - 3 .