شرح
عدم الأمر بهما مخيرا في البدئة بأيتهما شاء فيها .
فإن قلت : إن تكليف الناسي بخصوصه في أول الوقت بالعصر غير معقول ،
إذ الناسي إن التفت إلى نسيانه انقلب إلى الذاكر ، وإلا فلا يمكن انبعاثه عنه .
قلت : إن التكليف بالعصر متوجه إلى عامة المكلفين ، إلا أنه يشترط ترتبها
على الظهر لقوله ( عليه السلام ) : إلا أن هذه قبل هذه . وشرطية الترتيب بمقتضى
حديث ( لا تعاد ) مختصة بحال الذكر ، وعليه فالناسي وإن كان غير ملتفت إلى نسيانه
إلا أنه ملتفت إلى أن ما يأتي به ، إنما يأتي به بما هو مأمور به ، وهذا المقدار كاف في
صحة العمل ، وإن لم يكن الآتي ملتفتا إلى كيفية الأمر ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم عدم
معقولية تكليف الناسي والغافل بايقاع العصر في أول الوقت ، لكن يكفي في صحة
العبادة اتيانها بداعي المحبوبية .
الثالث : الاستثناء الذي يكون في جملة من الروايات وهو قوله ( عليه السلام ) :
إلا أن هذه قبل هذه . بدعوى أنه استثناء من قوله ( عليه السلام ) : إذا زالت الشمس
فقد دخل الوقتان . وحيث إن الظاهر من الاستثناء كونه متصلا لا منقطعا فيدل على أن دخول الوقتين بالزوال إنما يكون على سبيل الترتيب ، وأن ما ذكر من دخولهما به
إنما هو باعتبار المجموع ، فبمقدار أداء الظهر يكون الوقت مختصا بها ، وبعده يدخل
وقت العصر .
وفيه : أن الاستثناء لا يكون متصلا وإلا كان الأولى أن يقال ( إلا أن وقت هذه
قبل وقت هذه ) ، بل الظاهر منه مجرد الترتيب ، فتكون هذه الجملة مسوقة لدفع توهم
جواز البدئة بكل من الصلاتين بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : دخل الوقتان . فهذه
النصوص تدل على الاشتراك ، لا سيما مع اشتمال بعضها على ما لا يمكن حمله على
ما ذكر كمصحح عبيد بن زرارة : إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا