تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
عدم الأمر بهما مخيرا في البدئة بأيتهما شاء فيها . فإن قلت : إن تكليف الناسي بخصوصه في أول الوقت بالعصر غير معقول ، إذ الناسي إن التفت إلى نسيانه انقلب إلى الذاكر ، وإلا فلا يمكن انبعاثه عنه . قلت : إن التكليف بالعصر متوجه إلى عامة المكلفين ، إلا أنه يشترط ترتبها على الظهر لقوله ( عليه السلام ) : إلا أن هذه قبل هذه . وشرطية الترتيب بمقتضى حديث ( لا تعاد ) مختصة بحال الذكر ، وعليه فالناسي وإن كان غير ملتفت إلى نسيانه إلا أنه ملتفت إلى أن ما يأتي به ، إنما يأتي به بما هو مأمور به ، وهذا المقدار كاف في صحة العمل ، وإن لم يكن الآتي ملتفتا إلى كيفية الأمر ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم عدم معقولية تكليف الناسي والغافل بايقاع العصر في أول الوقت ، لكن يكفي في صحة العبادة اتيانها بداعي المحبوبية . الثالث : الاستثناء الذي يكون في جملة من الروايات وهو قوله ( عليه السلام ) : إلا أن هذه قبل هذه . بدعوى أنه استثناء من قوله ( عليه السلام ) : إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان . وحيث إن الظاهر من الاستثناء كونه متصلا لا منقطعا فيدل على أن دخول الوقتين بالزوال إنما يكون على سبيل الترتيب ، وأن ما ذكر من دخولهما به إنما هو باعتبار المجموع ، فبمقدار أداء الظهر يكون الوقت مختصا بها ، وبعده يدخل وقت العصر . وفيه : أن الاستثناء لا يكون متصلا وإلا كان الأولى أن يقال ( إلا أن وقت هذه قبل وقت هذه ) ، بل الظاهر منه مجرد الترتيب ، فتكون هذه الجملة مسوقة لدفع توهم جواز البدئة بكل من الصلاتين بمقتضى قوله ( عليه السلام ) : دخل الوقتان . فهذه النصوص تدل على الاشتراك ، لا سيما مع اشتمال بعضها على ما لا يمكن حمله على ما ذكر كمصحح عبيد بن زرارة : إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا