شرح
فأقول : تارة يشك في الوجوب ، وأخرى : يكون أصل الوجوب معلوما ويكون
الشك في كونه ، شرطيا أو نفسيا . والأصل في الأول هو البراءة من غير فرق بين أن
يشك في الوجوب الشرطي أو النفسي بناء على ما هو الحق من جريان البراءة في
الأقل والأكثر الارتباطيين .
وأما الثاني : فقد يقال : إن مقتضى الأصل عدم الاكتفاء بالصلاة بدونهما ، لأن
العلم الاجمالي أوجب تنجز الواقع على ما هو عليه .
وفيه : أن العلم الاجمالي بأحد الوجوبين ينحل إلى العلم التفصيلي بوجوب
الاتيان بهما والشك في تقيد الصلاة بهما ، فتجري البراءة عن ذلك .
وبعبارة أخرى : الوجوبان يشتركان في الآثار ، إلا أن الوجوب الشرطي يختص
بأثر زائد ، وهو عدم الاكتفاء بالصلاة بدونها ، وتقيد الصلاة بهما ، فتجري البراءة عن
هذا الأثر الزائد المشكوك فيه : وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله - فانقدح بما
ذكرناه أنه يكفي للحكم بعدم الوجوب ، وعدم تقيد الصلاة بهما عدم الدليل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه يقع الكلام في مقامين : الأول : في الأذان ، الثاني : في
الإقامة .
يستحب الأذان مطلقا
أما المقام الأول : فالأقوى استحباب الأذان مطلقا كما هو المشهور ، وتشهد له النصوص ( 1 ) المتضمنة ، لأن من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة ، ومن صلى بإقامة بلا أذان صلى خلفه صف واحد ، فإنها صريحة في أن ترك الأذان ، إنما يوجبهامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأذان والإقامة .