شرح
وأما خبر ياسر الخادم : مربي أبو الحسن ( عليه السلام ) وأنا أصلي على
الطبري وقد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه ، فقال لي ( عليه السلام ) ما لك لا تسجد
عليه ؟ أليس هو من نبات الأرض ( 1 ) . فلا يدل عليه ، لأن الطبري مجمل يحتمل أن يكون هو الحصير الذي يعمله أهل طبرستان كما قيل ، كما أنه لا يدل عليه خبر منصور
ابن حازم عن غير واحد من أصحابنا قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إنا نكون
بأرض باردة يكن فيها الثلج أفنسجد عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ولكن اجعل بينك
وبينه شيئا قطنا أو كتانا ( 2 ) لاختصاصه بحال الضرورة .
ودعوى عدم الملازمة بين كونه في أرض باردة وعدم تمكنه حال الصلاة من
تحصيل ما يصح السجود عليه فلا يتنزل عليه إطلاق الجواب ، مندفعة بأن قوله ( يكون
فيها الثلج ) قرينة على إرادة عدم التمكن ، من السجدة على الأرض وحيث إن خبري
الحسين وداود الصرمي ضعيفا السند ، لأن الصنعاني مهمل ، وداود الصرمي لم تثبت ،
وثاقته فلا يعتمد عليهما ، ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا تمامية الخبرين سندا لا بد من
طرحهما أو حملها على ما قبل النسج ، لمعارضتهما مع ما هو أقوى منهما سندا الذي يدل
على المنع كالنصوص المانعة عن السجود على الملبوس الصريحة في القطن والكتان ،
لندرة غيرهما في ذلك الزمان ، وخبري الفضل والأعمش المتقدمين .
ودعوى أن الجمع بينهما يقتضي حمل نصوص المنع على الكراهة ، مندفعة بأنها
غير قابلة للحمل على الكراهة لورودها في مقام بيان ما يصح السجود عليه وما لا
يصح ، كما أن الجمع بحمل نصوص الجواز على حال الضرورة غير تام ، لأنه لا يلائمه
تقييد السائل في الخبرين بعدم الضرورة والتقية .
ومنه يظهر عدم صحة حمل نصوص الجواز على حال التقية ، وعلى هذا فيتعين
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب ما يسجد عليه حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يسجد عليه حديث 7 .