شرح
ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس ( 1 ) . ونحوها غيرها .
ولكن هاتين الطائفتين لا تصلحان لمعارضة النصوص الكثيرة الصريحة في
دخول الوقت بالزوال المعتضدة بقول المسلمين وعملهم ، مع قابليتهما للحمل على
ما لا ينافي تلك النصوص كما ستمر عليك ، فلا شبهة في الحكم .
وإنما الكلام في تعيين ما أريد من هاتين الطائفتين ، والذي يقوى في النظر أن
المراد من الطائفة الأولى بيان أولى وقت فعلها مترتبة على النافلة التي يقرب زمان
فعلها بعد الوضوء من قدم ، فكأنه ( عليه السلام ) نبه بذلك على أن مقدار قدم مما ينبغي
الاشتغال فيه بالنافلة ، فالتحديد به لا يكون إلا من حيث إن هذا المقدار من الوقت
هو الذي يسع فعل النافلة ، وتشهد به النصوص الدالة على أن العبرة بالفراغ من
النافلة كصحيح الحارث بن المغيرة وابن حنظلة وابن حازم عن أبي عبد الله ( عليه
السلام ) : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر إلا أن بين يديها سبحة ، وذلك إليك
إن شئت طولت وإن شئت قصرت ( 2 ) . ونحوه غيره .
وبالجملة : مقتضى الجمع بين ما دل على أن وقت الظهر من أول الزوال ، وما دل
على أن وقتها بعد الزوال بقدم ، وما دل على أن العبرة بالفراغ من النافلة : أن وقت
الظهر يدخل بالزوال ، إلا أنه لا جل مزاحمتها لفعل النافلة تأخر زمان أداء الفريضة
عن أول الوقت بمقدار زمان فعل النافلة ، وحيث إن فعل النافلة مستحب فيجوز
تقديم الظهر والاتيان بها أول الزوال .
وأما الطائفة الثانية : فالظاهر أن المراد منها بيان الوقت الذي يختص بالفريضة
ولا تجوز فيه النافلة ، وهو إنما يكون بعد القدمين ، وأما قبل ذلك فالوقت مشترك بينهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب المواقيت حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب المواقيت حديث 1 .