شرح
كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس ( 1 ) .
وعليه فبناء على القول بالمنع يجمع بين النصوص بتعميم الحائل ، بحيث يشمل
مورد الخبرين ، وعلى القول بالكراهة يجمع بحمل الخبرين على خفة الكراهة .
ثم إن الظاهر عدم رفع الحكم في صورة تقدم المرأة بما إذا كان بين موقفها
وموقفه مقدار عشرة أذرع ، إذ الظاهر من الأخبار اعتبار هذا المقدار من الفصل بين
جسديهما في أحوال الصلاة .
الثالث : على القول بالمنع لو صلى ثم التفت بعد الفراغ أنه كان محاذيا لامرأة
كانت تصلي ، كانت صلاته صحيحة لعموم حيث ( لا تعاد الصلاة ) ( 2 ) وكذا لو صلى
مع الجهل بالموضوع أو بحكمه مع عدم التقصير ، بناء على ما هو الحق من عدم
اختصاص الحديث بالنسيان .
وأما لو أكره على ذلك أو اضطر إليه ، فنسب إلى الأكثر أنه لا منع في
الصورتين ، واستدل بعض المتأخرين له : بقاعدة الميسور .
وفيه : ما عرف في بعض المباحث المتقدمة من عدم ثبوت القاعدة في موارد تعذر
بعض ما يعتبر في المركب ، والأولى أن يقال : إنه إن كان الاكراه والاضطرار مستوعبين
للوقت فيرتفع المنع ، إذ الصلاة لا تدع بحال ، وإن لم يكونا مستوعبين له ، فلا وجه
لارتفاعه ، وحديث الرفع لا يدل عليه ، لما عرفت من أنه إنما يرفع حكم ما طرأ عليه
أحد العناوين المذكورة فيه إذا كان هو متعلق الحكم في نفسه ، وفي المقام بما أن ما طرأ
عليه الاكراه أو الاضطرار لا حكم له ، وما هو متعلق للحكم وهو الطبيعي لم يتعلق
أحدهما به ، فلا محالة لا يدل الحديث على ارتفاع المنع .
الرابع : إذا صلت وراءه ، فلو كان موضع سجودها وراء قدمه سقط الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب مكان المصلي حديث 4 .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة الحديث 5 .