شرح
وصحيح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إذا كان بينها وبينه ما لا
يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس ( 1 ) .
وصحيحه الآخر قلت له : المرأة تصلي بحيال زوجها ؟ قال : تصلي بإزاء الرجل
إذا كان بينها وبينه قدر ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا ( 2 ) . ونحوها غيرها .
أقول : الأظهر حمل نصوص المنع كلها على الكراهة ، أما الطائفة الأولى
والثالثة : فلوجهين : الأول : لأجل الطائفة الثانية الدالة على الجواز ، إذ تقييدها بما إذا
كان الفصل بأكثر من عشرة أذرع جمعا بينها وبين موثقة عمار بعيد ، بل ادعى بعضهم :
القطع بعدم إرادته من تلك النصوص ، فلا محيص عن حملها على الكراهة .
الثاني : صراحة نصوص الشبر في عدم المنع في الزائد عليه ، فبالنسبة إلى الزائد
من مقدار الشبر لا ينبغي التأمل في عدم الحرمة .
وأما الطائفة الرابعة : وهي نصوص الشبر ، فللإجماع على عدم الاكتفاء بهذا
المقدار من الفصل في رفع المنع ، هذا مضافا إلى ما فيها من اختلاف التحديدات ، إذ
مقدار الشبر أقل من عظم الذراع ، وهو أقل من قدر ما لا يتخطى ، وهو قرينة
الكراهة .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى حمل نصوص المنع على الكراهة بعد تقييد
الأولى بالثالثة ، والاختلاف بينها على مراتب الكراهة .
وعن بعض المانعين : حمل الطائفة الرابعة على صورة تقدم الرجل على المرأة
بقرينة جملة من النصوص : كصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) سألته عن
المرأة تصلي عند الرجل ؟ قال : لا تصلي المرأة بحيال الرجل إلا أن يكون قدامها ولو
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب مكان المصلي حديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب مكان المصلي حديث 13 .