شرح
ويشهد به - مضافا إلى الاجماع - صحيح ابن محبوب ، عن الإمام الرضا ( عليه
السلام ) : أنه كتب إليه يسأله عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى يجصص به
المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب ( عليه السلام ) إليه : إن الماء والنار قد طهراه ( 1 ) . حيث إن ظاهر السؤال كون عدم جواز السجود على النجس مفروغا عنه ، كما أن
ظاهر الجواب هو ذلك كما لا يخفى .
والمناقشة في الاجماع ، بما نقله المحقق ره عن الراوندي وصاحب الوسيلة من أنهما ذهبا إلى أن الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجففتها الشمس لا تطهر
بذلك لكن يجوز السجود عليها ، واستجوده هو قده ، في غير محلها لعدم كون ذلك
خلافا في الكبرى المتقدمة ، بل إنما يكون التزاما بتأثير الشمس في جواز السجود
وعدم تأثيرها في الطهارة ، فهو لو لم يكن مؤكدا للاجماع لا ينافيه .
ودعوى معارضة الصحيح بما ذكره في البحار : من أن المشهور بين الأصحاب
عدم اشتراط طهارة غير موضع الجبهة كما تدل عليه أخبار كثيرة ، بل يظهر من بعضها
عدم اشتراط طهارة موضع الجبهة أيضا ، مندفعة بأنه إن كان مراده من بعض تلك الأخبار ما يدل عليه بالاطلاق ، فلا بد من تقييده بالصحيح والاجماع ، وإن كان مراده
ما يدل عليه بالخصوص ، فلم يصل إلينا مثل هذا الخبر .
واستدل له بعضهم : بأن القول باعتبار طهارة خصوص موضع الجبهة هو ما
يقتضيه الجمع بين ما دل على المنع عن الصلاة على الموضع النجس كموثق عمار عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : سئل عن الموضع القذر يكون في البيت أو غيره
فلا تصيبه الشمس ولكنه قد يبس الموضع القذر ، قال : لا يصلى عليه واعلم موضعه
حتى تغسله ( 2 ) . وموثق ابن بكير عنه ( عليه السلام ) : في الشاذكونة يصيبها الاحتلام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 من أبواب ما يسجد عليه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 29 من أبواب النجاسات حديث 4 .