شرح
بالأدلة الأخر من اعتبار طهارتهما .
الثاني : هل المعتبر ( طهارة تمام موضع الجبهة ، أو يكفي طهارة مقدار ما يجب
السجود عليه ؟ وجهان ، بل قولان : استدل للثاني : بأن المدرك في المقام منحصر
بالاجماع وصحيح ابن محبوب ، وحيث إن شيئا منهما لا اطلاق له كما هو واضح ، فيؤخذ
بالقدر المتيقن وهو اعتبار الطهارة في المقدار المعتبر في السجود .
وفيه : أن الظاهر كون اجماعهم في المقام كالاجماع على بعض القواعد
التي يعامل معها معاملة متون النصوص .
وبعبارة أخرى أن الظاهر كون معقد الاجماع صادرا عن المعصوم ( عليه
السلام ) ، وحيث إن ظاهره اعتبار الطهارة في تمام ما توضع عليه الجبهة ، فلا يعتنى إلى
مخالفة بعضهم في ذلك .
وما ذكره بعض المحققين ره : من أن حقيقة السجدة إنما تكون من الأمور
المتحصلة بالقصد ، فلو وضع جبهته على أرض يكون بعضها طاهرا بقصد السجود
على الجزء الطاهر ، يصدق أنه سجد على أرض طاهرة ، وأما مماسة جبهته للمحل النجس
فليست داخلة في السجود ، غير تام ، إذ مع الالتفات إلى كون بعض المسجد نجسا لا
محالة يكون قصده السجدة عليه أيضا ، فيصدق أنه سجد على الموضع الذي بعضه
نجس وبعضه طاهر ، وحيث إن المستفاد من الدليل اعتبار طهارة المسجد مطلقا ، فلا
يصح هذا السجود .
كما أن ما ذكره بعض الأساطين : من أنه لو كان مقتضى الدليل شرطية
الطهارة ، فلا يعتبر طهارة تمام موضع الجبهة ، إذ لو كان مقدار الواجب طاهرا يتحقق
الشرط ، والوضع على النجس أمر أجنبي مقارن للعمل ، بخلاف ما لو كان مقتضاه
مانعية النجاسة ، فإن السجدة تبطل في الفرض لاقترانها بالمانع ، وحيث إن الدليل من
هذه الجهة مجمل فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي الصحة في الفرض ، ضعيف ، إذ على