ويشترط طهارة محل وضع الجبهة
شرح
وقد يقال : إنه في الفرض في سعة الوقت وضيقه لو تشاغل بالصلاة وهو مستقر
في المكان المغصوب أمكن القول بصحتها إذا كان زمانها مساويا لزمان الخروج أو أقل ،
لأن هذا المقدار من التصرف مضطر إليه فلأن يكون حراما .
وفيه : أنه لا يكون الخروج حراما ، لأنه المضطر إليه لا ذلك المقدار من
التصرف ، فلو صلى كذلك يكون توقفه بخصوصه تصرفا زائدا على ما اضطر إليه ، فلا
يجوز فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
فلو دار الأمر بين الصلاة حال الخروج من المكان الغصبي بتمامها في الوقت ،
أو الصلاة بعد الخروج وادراك ركعة أو أزيد ، فالظاهر هو التخيير بينهما لما عرفت غير
مرة من أن التنافي بين الأوامر الضمنية إنما يكون من باب التعارض ، وعليه فيقع
التعارض في المقام بين اطلاق ما دل على وجوب ايقاع تمام الصلاة في الوقت ، واطلاق
دليل الاستقرار والسجود ونحوهما ، فلا محالة يتساقطان فيرجع إلى الأصل ، وهو
يقتضي التخيير كما عرفت في مبحث القبلة .
ودعوى أن المستفاد من الأدلة الواردة في الموارد المتفرقة : أن مراعاة الوقت
أولى من مراعاة غيره من ما يعتبر في الصلاة ، وعليه فتتعين الصلاة حال الخروج ،
مندفعة بأن ذلك فيما دار الأمر بين الصلاة خارج الوقت بتمامها ، أو اتيانها فيه ، لا في
مثل المقام مما يدور الأمر بين ادراك ركعة منها في الوقت تامة الأجزاء والشرائط ، واتيانها
بتمامها فيه فاقدة لبعض ما يعتبر فيها كما لا يخفى وجهه .