تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
كما عرفت في مبحث اعتبار إباحة اللباس . ثم إنك بعد ما عرفت من أن الملاك في بطلان الصلاة في الدار المغصوبة ليس اتحاد الأكوان الصلاتية مع الغصب ، بل إنما يكون اتحاد الاعتماد على الأرض المعتبر في السجود والقيام معه ، يظهر لك أن الصلاة تحت الخيمة الغصبية أو سقف مغصوب لا تكون باطلة ولو قلنا بأن التصرف في الخيمة إنما يكون عبارة عن التعيش تحت فيئها . ولو صلى فيها ناسيا صحت صلاته لعموم حديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) وكذا لو أكره على المكث فيها ، فما عرفت في المبحث المتقدم من أن الاكراه يوجب ارتفاع الحرمة النفسية ، ومعه لا موجب للبطلان فراجع ما ذكرناه ، نعم يمكن أن يقال في المقام : إن الاعتماد على الأرض المعتبر في السجود بما أنه تصرف زائد عما أكره عليه فلا يجوز وعليه ، فإن كان في سعة الوقت لا تصح الصلاة كما لا يخفي وجهه ، وأما مع الضيق فيصلي بما أمكن من غير استلزام تصرف زائد ، بل يمكن أن يقال : إن المكره على التصرف في الدار المغصوبة - وإن كان بالإضافة - إلى الفضاء لا يكون سجوده من غير جهة الاعتماد تصرفا زائدا ، وأما بالإضافة إلى الأرض فلأجل اعتبار وضع المساجد السبعة عليها يكون تصرفه بالسجود أزيد فلا يجوز . ومما ذكرناه ظهر حكم ما لو اضطر إلى التصرف فيها بالبقاء ، فإنه يجري فيه جميع ما ذكرناه في الاكراه ، فلا حاجة إلى الإعادة . ثم إنه لا فرق في بطلان الصلاة بين تعلق الغصب بالعين أو بالمنفعة كما لو صلى في الدار من غير إذن المستأجر وإن آذنه المالك ، لأن الملاك واحد وهو حرمة التصرف في المغصوب ، وكذا لو كان المكان متعلقا لحق كحق الرهن . وهذا كله مما لا كلام فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 243 | السيد محمد صادق الروحاني