شرح
وما عن تحف العقول وخبر الجعفي قد تقدم ما فيهما في بحث لباس المصلي .
وأما امتناع اجتماع الأمر والنهي : فهو وإن كان كافيا في بطلان الصلاة من
غير فرق بين كون ما يتحد من أجزائها مع المنهي عنه عباديا ، وكونه غير عبادي كما
عرفت في المبحث المتقدم ، إلا أن الكلام في اتحاد شئ ما يعتبر في الصلاة مع الغصب
خارجا كي يكون المورد من موارد الامتناع ، وإلا فقد عرفت أنه لا بد من القول بالجواز
والتحقيق في هذه الجهة أن يقال : لا ريب في عدم صدق الغصب على بعض
أجزاء الصلاة كالتكبيرة [ والقراءة ] وغيرهما من الأذكار لعدم كونها تصرفا في
المغصوب ، وأما الأفعال المعتبرة فيها كالقيام والجلوس والركوع فحيث إنها من مقولة
الوضع لكونها هيئات قائمة بالبدن ، والغصب منتزع من الكون في الدار الذي هو من
مقولة الأين ، فلا يصدق الغصب على شئ منها .
وبعبارة أخرى : بما أن أفعال الصلاة تكون من مقولة الوضع والغصب من
مقولة الأين فلا محالة يكون لكل منهما وجود منحاز عن الآخر مستقل ، وأما الهوي إلى
الركوع والسجود والنهوض إليهما فلو سلم كونهما من أفراد التصرف في ملك الغير ،
لكن بما أنهما لا يكونان من أجزاء الصلاة بل من المقدمات ، فلا يلزم اتحاد المأمور به
والمنهي عنه ، واعتبار كون الركوع عن قيام لا يقتضي كون الهوي داخلا في حقيقة
الركوع ، كما أن اعتبار الوضع في السجود لا يقتضي كون الهوي داخلا في حقيقته لعدم
اعتبار سبق الرفع في صدق الوضع ، نعم بما أن السجود يعتبر فيه اعتماد الجبهة على
الأرض ، كما أنه لا يبعد اعتبار الاعتماد عليها في القيام والاعتماد على المكان المغصوب
من أظهر أفراد التصرف في ملك الغير ، فيتحد المأمور به والمنهي عنه .
فتحصل مما ذكرناه : أن الصلاة في الدار المغصوبة بناء على عدم اعتبار
الاعتماد على الأرض والقرار عليها في القيام تصح لو سجد في خارج الدار ، وأما بناء
على اعتبار الاعتماد فيه تبطل مطلقا ، ولا فرق في البطلان بين صورتي العلم والجهل