شرح
المتقدمة .
وأما موثقة إسحاق : فهي تدل على أن المأمومين بما أنهم في حال الركوع
والسجود مأمونون من المطلع لالتصاق بعضهم ببعض واعتدال صفهم ومقارنتهم في
الأفعال ، فيجب عليهم الركوع والسجود بخلاف الإمام ، لأنه بواسطة تقدمه في المكان
والأفعال لا يأمن من اطلاع المأمومين على عورته ، فيجب عليه الايماء .
لا يقال : إن المأمومين إن آمنوا من المطلع وجب عليهم القيام ، وإلا لم يجز لهم
الركوع والسجود .
فإنه يقال : إنهم في حال القيام كل واحد منهم غير مأمون من اطلاع صاحبه
بخلاف حال الركوع والسجود كما لا يخفى ، فيجب عليهم الركوع والسجود دون
القيام .
فإن قلت : الأخبار الدالة على وجوب القيام مع الايماء في صورة الأمن من
المطلع تعارضها وتقدم عليها لوجوه غير خفية .
قلت : أولا : إن الموثقة مختصة بالمأموم ، فتكون أخص منها ، وثانيا : إن تلك
الروايات وإن كانت مختصة بحال الأمن من المطلع في حال القيام ، إلا أنها أعم منها
بالنسبة إلى حال الركوع والسجود ، وقابلة للتقييد بما إذا لم يؤمن في الركوع والسجود
من بدو ما خلفه للناظر ، فعلى فرض عدم اختصاص الموثقة بالمأموم تكون أيضا أخص
منها فتقدم عليها .
فإن قلت : إن الرواية ضعيفة السند لأن في طريقها ابن جبلة الواقفي ،
وإسحاق بن عمار الفطحي ، وعن غير واحد : دعوى الاجماع على خلافها .
قلت : إن ما حققناه في محله إنما هو حجية خبر الثقة ولو لم يكن الراوي إماميا ،
وهذه الرواية موثقة ، وقد وصفها المحقق ره : بأنها حسنة ومعمول بها عند جماعة ، فلا
يلتفت إلى دعوى الاجماع على خلافها .