شرح
رفع الحكم المتعلق بالمركب لا المانعية خاصة ، فوجوب الاتيان ببقية الأجزاء والشرائط
يحتاج إلى دليل آخر ، فالحديث لا يدل على صحة الصلاة مع النسيان .
وأما لو أكره على لبس الثوب المغصوب ، فإن كان الاكراه مستوعبا لتمام
الوقت فمقتضى حديث الرفع عدم وجوب الصلاة المقيدة بعدم وقوعها في الساتر
المغصوب ، ولا يدل على الأمر بالفاقدة لهذا القيد ، لكنه يدل عليه قوله ( عليه السلام ) :
الصلاة لا تسقط بحال ، وإن لم يكن الاكراه مستوعبا للوقت ، فلا ريب في ارتفاع
حرمته النفسية ، فحينئذ لا يبعد الحكم بالصحة أيضا ، إذ اعتبار عدم كون الساتر
مغصوبا ليس للنهي الارشادي بل إنما يكون الموجب له الحرمة بناء على أن المورد
من موارد اجتماع الأمر والنهي ، فإذا ارتفعت الحرمة بالاكراه فيرتفع اعتباره ، وإلا كان
التقييد بلا موجب .
فإن قلت إن الاكراه إنما يوجب سقوط الحرمة ، وأما الملاك المقتضي للنهي فهو
باق على حاله ، فلا محالة يقع التزاحم بينه وبين ملاك الأمر ، وحيث إن المفروض غلبة
ملاك النهي ، فلا يمكن التقرب بما يشتمل عليه .
قلت : إن الملاك الذي لا يؤثر في المبغوضية الفعلية ومعه يكون الفعل موردا
للترخيص ، لا يمكن أن يكون مانعا عن تعلق الأمر بالفعل بعد فرض اشتماله في
نفسه على الملاك الملزم ، فلا مانع من التقرب بذلك الفعل ، هذا مضافا إلى ما ذكرناه
في محله من أنه بعد سقوط التكليف لا طريق لنا إلى كشف وجود الملاك . وبهذا ظهر
وجه آخر للحكم بصحة الصلاة مع نسيان غصبية الثوب ولو لم يكن النسيان مستوعبا
للوقت ، إذ مقتضى حديث الرفع حينئذ رفع الحرمة فيسقط اعتبار التقييد ويصح وقوع
الفعل عبادة .
ومما ذكرناه انقدح صحة الصلاة مع الاضطرار إلى التصرف في المغصوب ، فلا
نعيد ما ذكرناه .