تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
رفع الحكم المتعلق بالمركب لا المانعية خاصة ، فوجوب الاتيان ببقية الأجزاء والشرائط يحتاج إلى دليل آخر ، فالحديث لا يدل على صحة الصلاة مع النسيان . وأما لو أكره على لبس الثوب المغصوب ، فإن كان الاكراه مستوعبا لتمام الوقت فمقتضى حديث الرفع عدم وجوب الصلاة المقيدة بعدم وقوعها في الساتر المغصوب ، ولا يدل على الأمر بالفاقدة لهذا القيد ، لكنه يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : الصلاة لا تسقط بحال ، وإن لم يكن الاكراه مستوعبا للوقت ، فلا ريب في ارتفاع حرمته النفسية ، فحينئذ لا يبعد الحكم بالصحة أيضا ، إذ اعتبار عدم كون الساتر مغصوبا ليس للنهي الارشادي بل إنما يكون الموجب له الحرمة بناء على أن المورد من موارد اجتماع الأمر والنهي ، فإذا ارتفعت الحرمة بالاكراه فيرتفع اعتباره ، وإلا كان التقييد بلا موجب . فإن قلت إن الاكراه إنما يوجب سقوط الحرمة ، وأما الملاك المقتضي للنهي فهو باق على حاله ، فلا محالة يقع التزاحم بينه وبين ملاك الأمر ، وحيث إن المفروض غلبة ملاك النهي ، فلا يمكن التقرب بما يشتمل عليه . قلت : إن الملاك الذي لا يؤثر في المبغوضية الفعلية ومعه يكون الفعل موردا للترخيص ، لا يمكن أن يكون مانعا عن تعلق الأمر بالفعل بعد فرض اشتماله في نفسه على الملاك الملزم ، فلا مانع من التقرب بذلك الفعل ، هذا مضافا إلى ما ذكرناه في محله من أنه بعد سقوط التكليف لا طريق لنا إلى كشف وجود الملاك . وبهذا ظهر وجه آخر للحكم بصحة الصلاة مع نسيان غصبية الثوب ولو لم يكن النسيان مستوعبا للوقت ، إذ مقتضى حديث الرفع حينئذ رفع الحرمة فيسقط اعتبار التقييد ويصح وقوع الفعل عبادة . ومما ذكرناه انقدح صحة الصلاة مع الاضطرار إلى التصرف في المغصوب ، فلا نعيد ما ذكرناه .