تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
حق ( 1 ) . وبما عن تحف العقول عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لكميل : يا كميل أنظر فيما تصلي وعلى ما تصلي ، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول ( 2 ) . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن هذه الحركات ليست معتبرة في الصلاة ، إذ كل من الركوع والسجود والقيام اسم لهيئة خاصة حاصلة للجسم باعتبار إضافة بعض أجزائه إلى بعض ، فأدلة وجوب الركوع والسجود والقيام لا تدل على اعتبارها فيها ، ولم يدل دليل على اعتبارها بأنفسها في الصلاة ، فما هو مأمور به غير ما نهي عنه ، نعم يكون المنهي عنه مقدمة لايجاد المأمور به ، ولكن حرمة المقدمة لا تنافي وجوب ذي المقدمة وحصول الامتثال باتيانه كما حقق في محله ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم كون الحركات المزبورة من أجزاء الصلاة فلا وجه للالتزام باتحاد المأمور به والمنهي عنه ، إذ بما أن بدن المصلي يباين الثوب المغصوب ، والحركة التي تكون من أجزاء الصلاة هي القائمة بالبدن والتي تكون غصبا هي القائمة بالمغصوب ، فلا يعقل أن تكون إحداهما عين الأخرى . فإن قلت : إنه ولو سلم كون الحركة الصلاتية غير الحركة الغصبية ، إلا أنه لا ريب في أن الأولى علة للثانية ، وحيث إن علة الحرام حرام ، فتكون الحركة الصلاتية أيضا حراما ، فعاد المحذور . قلت : إن مخالفة التكليف الغيري بما أنها لا توجب البعد عن المولى ، فلا مانع من التقرب بما هو متعلق له إلا بناءا على اعتبار الأمر في صحة العبادة فتدبر . وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب مكان المصلي حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 213 | السيد محمد صادق الروحاني