شرح
حق ( 1 ) . وبما عن تحف العقول عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لكميل :
يا كميل أنظر فيما تصلي وعلى ما تصلي ، إن لم يكن من وجهه وحله فلا قبول ( 2 ) .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن هذه الحركات ليست معتبرة في الصلاة ، إذ
كل من الركوع والسجود والقيام اسم لهيئة خاصة حاصلة للجسم باعتبار إضافة
بعض أجزائه إلى بعض ، فأدلة وجوب الركوع والسجود والقيام لا تدل على اعتبارها
فيها ، ولم يدل دليل على اعتبارها بأنفسها في الصلاة ، فما هو مأمور به غير ما نهي عنه ،
نعم يكون المنهي عنه مقدمة لايجاد المأمور به ، ولكن حرمة المقدمة لا تنافي وجوب ذي
المقدمة وحصول الامتثال باتيانه كما حقق في محله ، هذا مضافا إلى أنه لو سلم كون
الحركات المزبورة من أجزاء الصلاة فلا وجه للالتزام باتحاد المأمور به والمنهي عنه ، إذ
بما أن بدن المصلي يباين الثوب المغصوب ، والحركة التي تكون من أجزاء الصلاة هي
القائمة بالبدن والتي تكون غصبا هي القائمة بالمغصوب ، فلا يعقل أن تكون إحداهما
عين الأخرى .
فإن قلت : إنه ولو سلم كون الحركة الصلاتية غير الحركة الغصبية ، إلا أنه
لا ريب في أن الأولى علة للثانية ، وحيث إن علة الحرام حرام ، فتكون الحركة الصلاتية
أيضا حراما ، فعاد المحذور .
قلت : إن مخالفة التكليف الغيري بما أنها لا توجب البعد عن المولى ، فلا مانع
من التقرب بما هو متعلق له إلا بناءا على اعتبار الأمر في صحة العبادة فتدبر .
وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب مكان المصلي حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 2 من أبواب مكان المصلي حديث 2 .