شرح
الساتر المغصوب حال الصلاة مع النظر إلى الأجنبية في أثنائها .
قلت : إن المعنى المعبر عنه باسم المصدر إنما يكون متحدا مع المعبر عنه
بالمصدر وجودا وخارجا ، والفرق بينهما إنما يكون بالاعتبار ، وعليه فلا يعقل كون
أحدهما مأمورا به والآخر منهيا عنه ، ولا فرق فيما ذكرناه بين كون الستر شرطا عباديا
وكونه غير عبادي .
فما عن جملة من الفقهاء والمحققين من الحكم بالصحة في المقام معللا بأن الستر
لا يكون معتبرا في الصلاة عبادة فلا ينافي تحققه بالفعل المحرم وغايته حصول الإثم ،
ضعيف .
وأما الثانية : فلأنه إذا كان الثوب غير الساتر مغصوبا لا يلزم اتحاد المأمور به
والمنهي عنه ، إذ ما تعلق به النهي إنما هو لبس الثوب ، وعدم كونه معتبرا في الصلاة
لا يحتاج إلى بيان ، فلا يعقل أن يكون موجبا لبطلانها لأن متعلقه مغاير لها ، فيكون
حاله حال النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة .
واستدل للبطلان في هذه الصورة أيضا : بأن الحركات المعتبرة في الصلاة
كالنهوض إلى القيام والهوي إلى الركوع والسجود تتحد مع المنهي عنه لانطباق عنوان
الغصب عليها فتبطل الصلاة من هذه الجهة .
وبأنه مأمور برد المغصوب إلى مالكه وهو مضاد للصلاة ، والأمر بالشئ يقتضي
النهي عن ضده .
وبخبر الجعفي - بل صحيحه - عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : لو أن
الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله ، ولو أخذوا ما نهاهم الله
عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله تعالى به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في