شرح
وأما خبر إسماعيل : فلأن غاية ما يدل عليه اعتبار الإباحة في القبول لا في
الأجزاء ، هذا مضافا إلى أن انفاق المنهي عنه في المأمور به لا يشمل لبس الثوب
المغصوب في الصلاة .
وأما خبر تحف العقول : فلأنه ضعيف السند ، مضافا إلى أنه يدل على اعتبار
الإباحة في القبول لا في الصحة .
وبما ذكرناه ظهر أن الأقوى صحة الصلاة في المحمول المغصوب .
ثم إن ما اخترناه من البطلان فيما إذا كان الساتر مغصوبا لا يختص بالعالم ،
بل يشمل الجاهل حكما أو موضوعا ، إذ على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي ،
وتقديم جانب النهي يخرج المجمع عن حيز الأمر ، ويكون متمحضا في الحرمة ، ومعه
لا وجه للاجتزاء به .
وبذلك يندفع ما قيل من أنه لا يعتبر في صحة العبادة إلا صدورها عن داع
القربة ، وهو حاصل في الجاهل ، إذ قصد القربة باتيان المحرم لا يوجب اتصافه
بالعبادية ، نعم لو نسي غصبية الثوب فصلى فيه مضت صلاته ، وكذا لو أكره على
التصرف في المغصوب أو اضطر إليه .
أما مع النسيان فلعموم حديث ( لا تعاد الصلاة ) ( 1 ) ، واستدل جماعة من المحققين
عليه بحديث ( الرفع ) ( 2 ) .
وفيه : أن النسيان إذا لم يكن مستوعبا للوقت فطرؤه لا يوجب ارتفاع الحكم
عن متعلقه إذا ما طرأ عليه النسيان وهو الفرد لا حكم له ، وما هو متعلق الحكم وهو
الطبيعي لم يطرأ عليه النسيان ، وأما لو كان مستوعبا للوقت فغاية ما يدل عليه الحديث
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 5 .
( 2 ) الوسائل باب 55 من أبواب جهاد النفس .