شرح
فيهما وإن كان عاما إلا أنه لوقوعه عن السؤال عن خصوص ما لا تتم فيه الصلاة يصير
نصا فيه . ونحوهما موثق الساباطي : سألته عن الثوب يكون علمه ديباجا ، قال ( عليه
السلام ) : لا يصلى فيه ( 1 ) .
ولكن لا بد من حمل هذه النصوص على الكراهة ، جمعا بينها وبين خبر الحلبي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة
فيه مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه ( 2 ) .
والاشكال فيه بأن في طريقه أحمد بن هلال وهو ضعيف ، في غير محله ، لاعتماد
الأصحاب عليه ، مضافا إلى ما عن ابن الغضائري من أنه لم يتوقف في ما يرويه عن
ابن أبي عمير والحسن بن محبوب ، لأنه قد اعتمد على كتابيهما جل أصحاب الحديث .
ودعوى أن نصوص المنع ليست متعرضة لخصوص ما لا تتم فيه الصلاة كي
يمكن حملها على الكراهة ، بل جوابه ( عليه السلام ) فيها عام ويكون بيانا لمانعية
لبس الحرير على الاطلاق ، فلا يصح حمله على الكراهة ، مندفعة ، أولا : بما تقدم في
بعض المباحث السابقة من أن الحرمة والكراهة خارجتان عن حريم المستعمل فيه ،
وإنما هما تنتزعان من ترخيص المولى في فعل ما نهى عنه وعدمه ، ففي المقام النهي في
نصوص المنع استعمل في معنى واحد ولكن بما أنه ورد في خصوص ما لا تتم فيه الصلاة
ما دل على الجواز ، ولم يرد في غيره ، فيحكم بأن الصلاة فيه مكروهة وفي غيره فاسدة .
وثانيا : بأنه يمكن حمل النهي في هذه النصوص على مطلق المرجوحية غير
المنافي لكراهة بعض أفراد العام وعدم جواز الآخر . غاية الأمر عدم الجواز في ذلك
الفرد لا يستفاد من هذه النصوص ، وإنما يستفاد من الروايات الدالة على عدم جواز
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبوب لباس المصلي حديث 8 .
( 2 ) الوسائل باب 14 من أبواب لباس المصلي حديث 2 .