تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
على التأكيد خلاف الأصل ، فتقع المعارضة بينه وبين حديث ( لا تعاد ) في خصوص الناسي بالعموم من وجه ، إذ الحديث مختص بالناسي ، وعام بالقياس إلى خصوص الوقوع في غير المأكول ، والموثق بالعكس ، ولكن صحيح عبد الرحمن الدال على عدم وجوب الإعادة إذا وقعت الصلاة في غير المأكول جهلا ، يوجب اختصاص الموثق بالناسي ، فيخصص حديث ( لا تعاد ) به ، وتكون النتيجة لزوم الإعادة لو صلى في غير المأكول نسيانا . وفيه : أولا : أنه لو تم كون الموثق في مقام جعل حكم ثانوي يكون أخص مطلق من الحديث بناء على ما عرفت من شمول الحديث للجاهل فيقدم عليه ، وصحيح عبد الرحمن أخص من الموثق فيقدم عليه . وثانيا : لو سلم كون النسبة عموما من وجه ، لا وجه لتخصيص الموثق أولا بالصحيح ، ثم ملاحظة النسبة بينه وبين الحديث إلا على القول بانقلاب النسبة ، ولا نقول به . وثالثا : إن كون الحمل على التأكيد خلاف الأصل إنما هو فيما إذا كان في نفسه ظاهرا في التأسيس ، وفي المقام ليس كذلك ، فإن قوله ( عليه السلام ) ( لا تقبل تلك ) لا يصح أن يكون إشارة إلى الصلاة الواقعة ، لاستحالة انقلاب الشئ عما وقع عليه ، بل الظاهر منه كونه إشارة إلى الصلاة بما أنها واقعة في أجزاء الحيوان ، فلا محالة لا يكون ظاهرا في كونه انشاء لحكم ثانوي ، بل لا بد وأن يحمل على التأكيد . فتحصل : أن الأظهر صحة الصلاة إذا وقعت في غير المأكول نسيانا أو جهلا . هذا آخر ما أردنا ايراده في المقام . وكان الفراغ من تحرير الرسالة ليلة الثلاثاء 25 جمادى الثانية سنة 1383 بيد مؤلفها العبد الآثم المبتلى بهواه : محمد صادق الحسيني الروحاني ، عفى الله عن جرائمه - والحمد لله أولا وآخرا .