تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
وفي هذا الفرض إن شك في وجود الموضوع يكون المرجع هو أصالة البراءة ، وإن شك في انطباق الموضوع الموجود حتما على فرد كما لو علم بوجود الماء وشك في أن المائع الخارجي المعين هل هو ماء أم لا ، يكون المرجع قاعدة الاشتغال هذا في كلي المسألة ، ولكن في المثال خصوصية لا تجري البراءة بمجرد الشك في الموضوع خارجا ، وهي أن للوضوء بدلا وهو التيمم ، وقد أوجب الله تعالى الوضوء للواجد للماء ، والتيمم للفاقد ، فلو شك في وجود الماء لا محالة يحصل له العلم الاجمالي بوجوب الوضوء أو التيمم ، وهذا العلم الاجمالي مانع عن جريان البراءة ، اللهم إلا أن يقال : إن موضوع وجوب الوضوء الوجود الخاص للماء أي الوجود المقدور ، وهذا مسبوق بالعدم ، فيجري استصحاب العدم ، ويحكم ببقائه ويترتب عليه عدم وجوب الوضوء ووجوب التيمم ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك ، وفي النصوص الخاصة الوردة في هذا الفرع في الجزء الثالث من هذا الشرح . وأما القسم الرابع : وهو ما كان متعلق ما تعلق به الحكم مأخوذا بنحو العموم الاستغراقي ، بحيث كان الحكم ثابتا لكل فرد من أفراد الطبيعة . فلا اشكال في أن المرجع في هذا القسم فيما شك في انطباقه على موجود خارجي ، كما لو شك في عالمية زيد بعد ورود أكرم العلماء ، أو خمرية مائع خاص بعد ورود لا تشرب الخمر ، هو البراءة كما تقدم . والكلام في أن منشأ ذلك هو أن انطباق متعلق التكليف لا بد وأن يكون متحققا في مرتبة سابقة على تعلق الحكم به ، فإذا وجب اكرام العالم لا بد في الحكم بالوجوب من كون الاكرام مصداقا لطبيعي اكرام العالم في الرتبة السابقة ، فلو شك في عالمية زيد لا محالة يشك في كون اكرامه اكرام العالم ، ومعه يشك في تعلق الوجوب به ، فيرجع إلى البراءة أو أن فعلية الحكم متوقفة على فعلية موضوعه ، ووجود الموضوع شرط
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 195 | السيد محمد صادق الروحاني