تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
وأما القسم الثاني : وهو ما لو كان الحكم له تعلق بموضوع شخصي خارجي ، كما في وجوب الصلاة إلى القبلة ، وحرمة الإفاضة من عرفات قبل الغروب يوم عرفة ، فإن كان الحكم ايجابيا متعلقا بجميع الوجودات - أو مجموعها - فالحكم فيه هو البراءة كما تقدم . وإن كان تحريميا متعلقا بصرف وجود الطبيعة كان الحكم فيه هو البراءة ، وكذلك أن كان متعلقا بجميع الوجودات لمعلومية مبغوضية سائر الأفراد ، والشك في مبغوضية هذا الفرد وإن كان متعلقا بمجموع الوجودات لا اشكال في جواز ايجاد بعض الأفراد المتيقنة فرديتها للطبيعة مع ترك غيره ، فضلا عما هو مشكوك الفردية وهل يجوز ارتكاب جميع الأفراد المعلومة وترك خصوص الفرد المشكوك فيه ؟ الظاهر هو ذلك ، لأن مرجع الشك إلى الأقل والأكثر في المحرمات على العكس في الواجبات ، ويكون تعلق التكليف بالأكثر ومبغوضيته معلوما ، إما لأنه المبغوض ، أو لاشتماله عليه وتعلقه بالأقل مشكوكا فيه ، فيرجع فيه إلى البراءة وقد أشار الشيخ الأعظم رحمه الله إلى ذلك في أواخر بحث الأقل والأكثر . وأما القسم الثالث : وهو ما كان الحكم فيه متعلقا بما هو متعلق بصرف وجود الطبيعة ، كما في الوضوء بالماء ، فإنه متقوم بوجود الماء في الخارج بمقدار ما يمكن أن يتوضأ به من غير فرق بين قلته وكثرته إلا من ناحية التوسعة والتضييق في مقام الامتثال ولا يتصور ذلك في التحريميات ، إذ ما فيه المفسدة والمبغوضية إما أن تكون جميع الوجودات أو مجموعها ، أو وجود واحد من الوجودات ، وعلى الأولين كيفية ورود الحكم معلومة ، وعلى الأخير لا بد وأن ينهي عن جميع الوجودات لئلا يوجد الطبيعة في الخارج ، فإن الانزجار عن الطبيعة لا يكون إلا بالانزجار عن كل فرد وترك جميع الأفراد ، فتدبر حتى لا تشبه وتقاس بما ذكرناه في القسم الأول .