تمييز موارد البراءة والاشتغال في الشبهة الموضوعية
شرح
وأما الثالث : فتفصيل القول فيه يتوقف على بسط في الكلام ، وحاصله : أنه إذا
تعلق التكليف بشئ ، لا خفاء في لزوم كونه عنوانا اختياريا يصلح لأن تتعلق به
الإرادة ، وذلك العنوان له أقسام :
( 1 ) أن يكون اختياريا كله ، ولا تعلق له بموضوع خارج عنه كالتكلم .
( 2 ) أن يكون له تعلق بموضوع متحقق خارجي ، كاستقبال القبلة .
( 3 ) أن يكون له تعلق بعنوان كلي ذي أفراد ، مع أخذ الموضوع صرف وجود
الطبيعة كالوضوء بالماء .
( 4 ) أن يكون له تعلق بعنوان كلي مع أخذ الموضوع جميع الوجودات بنحو
العموم الاستغراقي ، كالوفاء بالعقد .
( 5 ) أن يكون له تعلق بكلي مع أخذ الموضوع جميع الوجودات بنحو المعلوم
المجموعي .
أما القسم الأول : فعن المحقق النائيني رحمه الله : أن المرجع في جميع موارد
الشبهة الموضوعية في هذا القسم هو الاشتغال من جهة أن عنوان الفعل الاختياري
لا يكون مشكوكا فيه حال صدوره الإرادي بعد تبين مفهومه ، إذ يستحيل أن يشك من
أراد شيئا عند إرادته له في هوية ما أراده ، وإنما يعقل الشك فيه إذا كان من المسببات
التوليدية المقدورة بواسطة أسبابها واشتبه المسبب المحصل له ، ومعلوم أنه متى رجعت
الشبهة المصداقية إلى مرحلة المحصل كان مرجعها إلى الشك في الامتثال ، فيكون
مورد القاعدة الاشتغال .