تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
وفيه : أن الفعل الإرادي لا بد وأن يكون معلوما ، من الجهة التي تعلق به الإرادة لا من جميع الجهات والعناوين المنطبقة عليه ، مثلا : لو تكلم في الصلاة بكلام عن إرادة ، يمكن أن يشك في انطباق عنوان الذكر عليه الذي هو متعلق الحكم . وعليه : ففي هذا الفرض إن كان التكليف ايجابيا وكان المطلوب صرف وجود الطبيعة لا اشكال في لزوم احرازه في الخارج ، ومع الشك في الانطباق لا مجال للاكتفاء به في مقام الامتثال ، فلا معنى للبراءة ، بل المرجع هو قاعدة الاشتغال ، وإن كان المطلوب جميع الوجودات يكون وجوب الأفراد المعلومة معلوما ، ووجوب هذا المشكوك انطباق الطبيعية المأمور بها عليه مشكوكا فيه فتجري البراءة عنه ، وإن كان تحريميا فإن كان متعلق الزجر جميع الوجودات ، الكلام فيه هو الكلام فيما إذا كان التكليف ايجابيا فتجري البراءة في المشكوك انطباق الطبيعة عليه ، وإن كان صرف الوجود بمعنى أن ما فيه المفسدة ومبغوض المولى أول الوجودات ، ولا يبعد أن يكون النهي عن بعض أنواع المفطرات في بعض أقسام الصوم من هذا القبيل ، ومثاله العرفي ما لو نام المولى ونهى عن تكلم عبيده ، من جهة أن أول وجود التكلم يوقظه من النوم ، ولا مفسدة بعده في سائر الأفراد ، وفي مثل ذلك يكون متعلق النهي صرف وجود الطبيعة المنهي عنها . فدعوى عدم معقولية ذلك من جهة أن الحكم التحريمي لا ينشأ إلا عن مفسدة في متعلقه ، فتلك المفسدة إن كانت في الطبيعة السارية فلا بد من تعلق الحكم بكل وجود بنحو الاستغراق ، وإن كانت في مجموع الوجودات فلا مناص عن تعلق حكم شخصي بالمجموع كما عن بعض المحققين ، ممنوعة كما عرفت ، وفي هذا الفرض لو أراد المكلف ارتكاب المشكوك فيه لا محالة يشك في صدق أول الوجود عليه ليكون حراما فيرجع فيه إلى البراءة .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 193 | السيد محمد صادق الروحاني