تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
عدم العلم بوجوب الأقل . الثاني : ما عن المحقق النائيني رحمه الله : وهو أن العلم بوجوب الأقل لا يكون إلا علما بوجوب الطبيعة المهملة المرددة بين كونها مطلقة بالإضافة إلى ما شك في جزئيته أو شرطيته ، أو مقيدة به ، وهو عبارة أخرى عن نفس العلم الاجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر ، فلازم الانحلال عقلا هو أن يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال نفسه وهو محال وفيه : أن العلم بوجوب الطبيعة المهملة ، مع الشك في كل واحدة من خصوصيتي الاطلاق والتقييد يترتب عليه العلم بترتب العقاب على ترك الأقل ولا بدية الاتيان به على التقديرين ، وأما الزائد عليه فلا علم بوجوبه ولا العقاب على تركه ، فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان ، فالموجب لانحلال العلم بوجوب المطلق أو المقيد هو العلم بوجوب الأقل خاصة بنحو الاهمال . الثالث : إن ترتب المصلحة والغرض على المأمور به ليس من قبيل تعلق الحكم كي يستوفي كل مقدار منها باتيان جزء من أجزاء المأمور به ، بل هي واحدة مترتبة على المجموع ، فمع اتيان الأقل وترك الجزء المشكوك فيه يشك في حصول الغرض الملزم المعلوم ، فتجري قاعدة الاشتغال من هذه الناحية . وفيه : أن الغرض إذا لم يتعلق به التكليف ، ولم يكن مما يفهمه العرف ، لا بد للمولى من بيان محصله ، والعقل لا يستقل بلزوم تحصيله ، بل يحكم بلزوم متابعة المولى وإتيان ما بينه ، وعليه فالمقدار الواصل من المحصل - وهو الأقل يجب اتيانه بحكم العقل ، ويحسن العقاب على مخالفته ، وأما المقدار الذي لم يصل وهو الجزء المشكوك فيه فالعقل لا يلزم باتيانه ، ويقبح العقاب على تركه ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله ، والغرض في المقام هو الإشارة إلى المبنى .