شرح
عدم العلم بوجوب الأقل .
الثاني : ما عن المحقق النائيني رحمه الله : وهو أن العلم بوجوب الأقل لا يكون
إلا علما بوجوب الطبيعة المهملة المرددة بين كونها مطلقة بالإضافة إلى ما شك في
جزئيته أو شرطيته ، أو مقيدة به ، وهو عبارة أخرى عن نفس العلم الاجمالي بوجوب
الأقل أو الأكثر ، فلازم الانحلال عقلا هو أن يكون العلم الاجمالي موجبا لانحلال
نفسه وهو محال
وفيه : أن العلم بوجوب الطبيعة المهملة ، مع الشك في كل واحدة
من خصوصيتي الاطلاق والتقييد يترتب عليه العلم بترتب العقاب على ترك الأقل
ولا بدية الاتيان به على التقديرين ، وأما الزائد عليه فلا علم بوجوبه ولا العقاب على
تركه ، فيجري فيه قبح العقاب بلا بيان ، فالموجب لانحلال العلم بوجوب المطلق أو
المقيد هو العلم بوجوب الأقل خاصة بنحو الاهمال .
الثالث : إن ترتب المصلحة والغرض على المأمور به ليس من قبيل تعلق الحكم
كي يستوفي كل مقدار منها باتيان جزء من أجزاء المأمور به ، بل هي واحدة مترتبة على
المجموع ، فمع اتيان الأقل وترك الجزء المشكوك فيه يشك في حصول الغرض الملزم
المعلوم ، فتجري قاعدة الاشتغال من هذه الناحية .
وفيه : أن الغرض إذا لم يتعلق به التكليف ، ولم يكن مما يفهمه العرف ، لا بد
للمولى من بيان محصله ، والعقل لا يستقل بلزوم تحصيله ، بل يحكم بلزوم متابعة المولى
وإتيان ما بينه ، وعليه فالمقدار الواصل من المحصل - وهو الأقل يجب اتيانه بحكم
العقل ، ويحسن العقاب على مخالفته ، وأما المقدار الذي لم يصل وهو الجزء المشكوك فيه
فالعقل لا يلزم باتيانه ، ويقبح العقاب على تركه ، وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله ،
والغرض في المقام هو الإشارة إلى المبنى .