شرح
الأكل معرفا ومشيرا إلى العناوين الذاتية الخارجية لا أنه موضوع الحكم بنفسه ، ولكن
دليل الأصل كما يكون حاكما وناظرا إلى الموضوع الواقعي يكون حاكما وناظرا إلى
الموضوع الدليلي ، فدليل أصالة الحل كما يوجب رفع موضوع ما أخذ الحرمة بعنوانها
في الموضوع كذلك يوجب رفع الحرمة المأخوذة مرآتا ، ومشيرا إلى المعنونات ، وبعبارة
أخرى : الحرمة ترتفع به كانت بنفسها موضوعا أو معرفا لما هو الموضوع الواقعي .
وفيه : أن هذا لو تم فإنها هو بالنسبة إلى الدليل الذي أخذ في موضوعه
الحرمة ، وأما ما أخذ فيه نفس العناوين الخاصة من الأسد والثعلب والأرنب ونحوها
فلا يتم ، إذ لا يرتفع بأصالة الإباحة احتمال كون المأخوذ منه أسدا مثلا ، مع أن الحكومة
إنما تكون بالإضافة إلى المراد لا اللفظ لعدم ترتب الحكم الشرعي على اللفظ ، فلا
معنى متصور لحكومة دليل الأصل على ما أخذ الحرمة فيه مرآتا لمعنونها ، فهذا الوجه
متين لا يرد عليه شئ ، فلا يصح التمسك بأصالة الحل .
ثم إنه لو قلنا بصحة التمسك بها ، فهل يتوقف جريانها على كون اللحم في
محل الابتلاء نظرا إلى أن أصالة الحل من الأصول الحكمية ، فمع فرض خروجه عن
محل الابتلاء لا معنى للحكم عليه بالحل والإباحة حتى يترتب عليها جواز الصلاة كما
عن المحقق الإيرواني ، أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، فإن المجعول بهذا الأصل هو
الحكم ، وهي الإباحة ، فيكفي في صحة جعله ترتب أثر عملي عليه ليخرج بذلك عن
اللغوية .
وحيث إنه يترتب جواز الصلاة عليها في المقام . فلا يلزم اللغوية من جريانها
فلا يعتبر في جريانها الدخول في محل الابتلاء . وستأتي تقاريب أخر لأصالة الحل .