تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
الأكل معرفا ومشيرا إلى العناوين الذاتية الخارجية لا أنه موضوع الحكم بنفسه ، ولكن دليل الأصل كما يكون حاكما وناظرا إلى الموضوع الواقعي يكون حاكما وناظرا إلى الموضوع الدليلي ، فدليل أصالة الحل كما يوجب رفع موضوع ما أخذ الحرمة بعنوانها في الموضوع كذلك يوجب رفع الحرمة المأخوذة مرآتا ، ومشيرا إلى المعنونات ، وبعبارة أخرى : الحرمة ترتفع به كانت بنفسها موضوعا أو معرفا لما هو الموضوع الواقعي . وفيه : أن هذا لو تم فإنها هو بالنسبة إلى الدليل الذي أخذ في موضوعه الحرمة ، وأما ما أخذ فيه نفس العناوين الخاصة من الأسد والثعلب والأرنب ونحوها فلا يتم ، إذ لا يرتفع بأصالة الإباحة احتمال كون المأخوذ منه أسدا مثلا ، مع أن الحكومة إنما تكون بالإضافة إلى المراد لا اللفظ لعدم ترتب الحكم الشرعي على اللفظ ، فلا معنى متصور لحكومة دليل الأصل على ما أخذ الحرمة فيه مرآتا لمعنونها ، فهذا الوجه متين لا يرد عليه شئ ، فلا يصح التمسك بأصالة الحل . ثم إنه لو قلنا بصحة التمسك بها ، فهل يتوقف جريانها على كون اللحم في محل الابتلاء نظرا إلى أن أصالة الحل من الأصول الحكمية ، فمع فرض خروجه عن محل الابتلاء لا معنى للحكم عليه بالحل والإباحة حتى يترتب عليها جواز الصلاة كما عن المحقق الإيرواني ، أم لا ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، فإن المجعول بهذا الأصل هو الحكم ، وهي الإباحة ، فيكفي في صحة جعله ترتب أثر عملي عليه ليخرج بذلك عن اللغوية . وحيث إنه يترتب جواز الصلاة عليها في المقام . فلا يلزم اللغوية من جريانها فلا يعتبر في جريانها الدخول في محل الابتلاء . وستأتي تقاريب أخر لأصالة الحل .