شرح
كل من أثر الحل وآثر الحرمة ، فيقتضي نفي أثر الحرمة كما يقتضي ثبوت أثر الحل ،
وإذا انتفى المنع الذي هو أثر الحرمة صحت الصلاة .
وأورد عليه بايرادات : منها : أن موضوع الجواز الحلية الواقعية ، والثابت بأصالة
الحل الحلية الظاهرية فلا يترتب جواز الصلاة على ذلك الأصل .
وفيه : أن موضوع الجواز وإن كان الحلية الواقعية إلا أن لسان دليل أصالة
الحل جعل فرد من أفراد الموضوع في الظاهر ، ولذا يكون دليل الأصل حاكما على
دليل الواقع بالحكومة الظاهرية .
ألا ترى أنه يترتب على أصالة طهارة الماء جواز شربه والوضوء به ، مع أنهما
مترتبان على الطهارة الواقعية ، ولو أنكشف الخلاف يجب إعادة الوضوء .
وبالجملة : يترتب على أصالة الحل جميع الآثار المترتبة على الحلية الواقعية ما لم
ينكشف الخلاف .
وفيها : أن أصالة الإباحة من الأصول العملية ، ويتوقف جريانها على ترتب
أثر عملي عليها ، فإذا فرضنا أن الحيوان المتخذ منه هذا الصوف معدوم وخارج عن
محل الابتلاء ، لا معنى لجريان أصالة الإباحة فيه .
وفيه : أن توقف جريان أصالة الإباحة على ترتب أثر عملي عليها مما لا ينكر ،
وإلا يلزم اللغوية ، ولكن يكفي في الخروج عن ذلك جواز الصلاة في الصوف المتخذ
منه .
ومنها : ما عن المحقق النائيني رحمه الله من أنه لا تجري أصالة الإباحة فيما إذا
علم بحلية أكل لحم حيوان معين وحرمة أكل لحم الآخر المتميز في الخارج عن المحلل ،
فإنه ليس هناك ما يشك في كونه محلل الأكل أو محرمه ، ويكون الشك راجعا إلى أخذ
الصوف من المحلل أو المحرم .