شرح
واثبات العدم النعتي به من قبيل الأصل المثبت مثلا : لو كان موضوع الحكم بالتحيض
إلى خمسين عاما هي المرأة المتصفة بأنها غير قرشية لا يجدي استصحاب عدم القرشية
المتحقق قبل وجود المرأة لأنه لا يثبت به اتصاف هذه المرأة بغير القرشية .
ويمكن أن يكون الدخيل في الموضوع هو العدم المحمولي ، بل هذا النحو هو
الظاهر من القضايا المتضمنة لأخذ العدم في الموضوع ، فإن وجود العرض في نفسه
وإن كان عين وجوده لموضوعه إلا أن عدم العرض ليس كذلك ولا يلزم أن يكون نعتا ،
بل هو إنما يكون بعدم نسبته إلى موضوعه وعدم تحقق العرض بنفسه ، فلا يعتبر فيه
ملاحظة النسبة بينه وبين الموضوع .
وبالجملة : الربط وإن كان مأخوذا في طرف الوجود ، إلا أنه لا يكون مأخوذا في
طرف العدم ، وعلى ذلك فأخذ عدم العرض في الموضوع إنما يكون بالطبع بأخذه على
ما هو عليه من كونه عدما محموليا لا عدما نعتيا ، وفي مثل ذلك يجري الاستصحاب
في عدم الوصف الثابت قبل وجود الموضوع والمعروض ، ويحرز الموضوع بضم
الوجدان إلى الأصل ويترتب عليه الحكم مثلا إذا كان الموضوع للتحيض إلى خمسين
عاما المرأة التي لا تكون متصفة بالقرشية ، فباستصحاب عدم تحقق الانتساب بينها
وبين قريش المتحقق قبل وجود المرأة وضمه إلى ما هو محرز بالوجدان وهو وجود المرأة
يثبت الحكم ويترتب عليه ذلك ، هذا فيما إذا أحرز أحد الأمرين ، ولو شك في مورد
أن المأخوذ في الموضوع هل هو العدم المحمولي أو العدم النعتي ، فقد يقال كما عن
المحقق النائيني رحمه الله : بأن الاعتبارين متباينان ، فليس أحدهما متيقنا والآخر
مشكوكا فيه ، فلا يمكن ترتيب أثر أحدهما المعين ، وهو غر تام فإن اعتباره نعتا يحتاج
إلى عناية زائدة بأن يؤخذ في الذات خصوصية ملازمة لعدم الوصف لما عرفت من أن
العدم من حيث هو لا معنى لانتسابه وارتباطه ، فإنهما من شؤون الوجود ، وعليه فما لم