شرح
وحيث إن تنقيح القول في أن هذا الأصل هل يجري مطلقا كما عن المحقق
الخراساني رحمه الله ، أم لا يجري كذلك كما عن المحقق النائيني رحمه الله ، أم هناك
تفصيل كما ذهب إليه بعض الأساطين ؟ يترتب عليه فوائد مهمة ، فلا بأس بتنقيح
القول فيه ، وهو يتوقف على بيان مقدمتين :
المقدمة الأولى : إن الموضوع أو المتعلق إذا كان مركبا من أمور متعددة له
أقسام :
( 1 ) ما يكون مركبا من جوهرين ، أو عرضين ، أو جوهر وعرض ثابت ، ولو في
غير ذلك الجوهر .
( 2 ) ما يكون مركبا من العرض ومحله .
( 3 ) ما يكون مركبا من المعروض وعدم العرض .
وفي القسم الأول : يكون الدخيل هو ذوات أجزاء المركب ، أي كل واحد من
تلك الأمور المأخوذة فيها ، وبعبارة أخرى : الوجودات التوأمة بلا دخل لعنوان آخر
من قبيل عنوان اجتماعهما في الوجود أو غير ذلك في الموضوع أو المتعلق .
ولذا إذا كان بعضها محرزا بالوجدان ، والآخر مستصحبا يترتب عليه الأثر كما
لو فرضنا أن موضوع وجوب الاكرام هو العالم في يوم الجمعة ، فلو أحرز كون اليوم
يوم الجمعة ، واستصحب عالمية زيد التي هي متيقنة سابقا ومشكوك فيها لاحقا ، ويترتب
عليه الأثر وهو وجوب الاكرام .
ولا يعارض هذا استصحاب عدم المركب ، ( لا ) لأن الشك في بقاء عدم
المركب مسبب عن الشك في وجود أجزائه ، فإذا جرى الأصل فيها لا تصل النوبة إلى
جريان الأصل في المسبب كما عن المحقق النائيني رحمه الله ، إذ السببية في المقام ليست
شرعية ، فلا يكون الأصل في السبب حاكما على الأصل في المسبب ، بل لأن المركب