تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
وفي الثانية : الحمد وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ( 1 ) ه . ثم إن ظاهر جماعة كونهما غير نافلة المغرب مباينتين لها خارجا ، ولازمه استحباب الاتيان بهما وبالنافلة قدم الأولى أو الثانية ، وعن بعض : انكار ذلك ، ودعوى أن الروايات المشتملة على الكيفية المخصوصة في الصلاتين واردة لتشريع خصوصية في نافلة المغرب ، ولازم هذه الدعوى عدم جواز فعلهما معا مطلقا كما هو واضح ، ويضعف القول الثاني ظهور الروايات في تشريع الصلاة الخاصة ، وهي المقيدة بالخصوصية لا تشريع الكيفية فقط في الصلاة المشروعة ، ويضعف الأول أن الروايات لا تدل على مشروعية نافلة مغايرة لنافلة المغرب ، بل المستفاد منها استحباب النافلتين بالكيفيتين المخصوصتين بين العشائين ، وأما دليل نافلة المغرب فلا يدل على اعتبار خلوها عن الخصوصيتين بل هي مطلقة غير مقيدة بشئ . فعلى هذا لو أتى بهما يسقط الأمر بهما والأمر بالنافلة لتحقق مصداق متعلقيهما ، وبعبارة أخرى : باتيانهما يستوفي كلتا المصلحتين ، أي المصلحة الموجبة للأمر بنافلة المغرب والمصلحة الموجبة للأمر بهما ، فيسقط كلا الأمرين نظير ما لو أمر المولى عبده باكرام العالم ثم أمره باكرام العالم العادل ، فإنه لو أكرم العبد العالم العادل فقد استوفى كلتا المصلحتين لاجتماع كلا العنوانين فيه فيسقط الأمران ، فلا وجه بعد الاتيان بهما لاتيان نافلة المغرب حتى مع قصد أمرهما لا غير ، إذ الواجب يسقط أمره باتيانه حتى مع عدم الالتفات إلى أمره وعدم قصده ، ولو كان الواجب تعبديا ، إذ سقوط الأمر فيه إنما يكون باتيانه متقربا إلى الله تعالى ، ولا يعتبر في سقوطه زائدا على ذلك قصده . أما لو أتى بنافلة المغرب ابتداءا فله الاتيان بهما بعدها ، إذ مقتضى اطلاق
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد للشيخ ص 76 .