شرح
يبيتن إلا بوتر ( 1 ) . وليس ظهور تلك الأخبار في إرادة الاطلاق بالنسبة إلى نافلة العشاء
بأقوى من ظهور هذه الروايات .
وفيه : أولا : إن تلك الأخبار إنما يكون لها نحو حكومة على هذه الأخبار لأن
هذه النصوص إنما تدل على مشروعيتها ، وأخبار السقوط إنما تدل على أن ما شرع
يختص بالحضر ولا يكون مشروعا في السفر ، وببيان آخر : إن تلك الأخبار معارضة مع
جميع الأدلة الدالة على مشروعية النوافل ، ويحث لا وجه لتقديمها على بعض تلك
الأدلة دون بعض - كما لا يصح تقديم تلك الأدلة بأجمعها - فلا محيص عن تقديم
نصوص السقوط على تلك الأدلة وإن كانت النسبة بينها وبين ما دل على مشروعية
كل واحدة من النوافل عموما من وجه .
وثانيا : إن التعارض بين اطلاق دليل السقوط وبين اطلاق ما دل على مشروعية
الوتيرة بما أنه بالعموم من وجه ، فلأن محالة يسقط كلا الاطلاقين ( * ) لما حققناه في محله
من أن التعارض بالعموم من وجه بين الاطلاقين موجب لسقوطهما ، وليس كالتعارض
بين العامين اللفظيين ، حيث إن مقتضى القاعدة فيه هو الرجوع إلى مرجحات باب
المعارضة مطلقا ، ولبيان التفرقة بين موارد التعارض بالعموم من وجه بين كونهما عامين
وكونهما مطلقين ، حيث إن مقتضى القاعدة في الأول الرجوع إلى المرجحات ، وفي
الثاني التساقط والرجوع إلى الأصل أو العموم أو الاطلاق الفوق محل آخر ، ولعله
سنشير إليه في بعض المباحث الآتية ، ففي المقام يسقط كلا الاطلاقين ويرجع إلى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 29 - من أبواب أعداد الفرائض حديث 1 .
* قد تقدم أن العامين من وجه لا يتساقطان بل يرجع فيهما إلى أخبار الترجيح والتخيير والترجيح مع
أدلة السقوط لكونها أشهر - وما ذكرناه أولا يرد عليه أنه لا محذور في تقديم جميع تلك الأدلة إذا كان
الدليل مقتضيا لذلك - منه .