شرح
الجنيد : إن ركعتين من تلك الثمانية نافلة العصر والظاهر أن مستنده موثق سليمان
المتقدم ، وحيث لا يترتب على هذا الخلاف ثمرة إذ على القولين محلها بعد الظهر قبل
العصر ، ويمتد وقتها إلى أربعة أقدام أو المثلين فالصفح عن البحث فيه أولى ، كما أن
النزاع في أن التكليف بالنوافل تكليف مستقل ، أو أنها شرعت لتكميل الفرائض
لا فائدة فيه .
الثاني : ظاهر جماعة منهم المصنف رحمه الله تعين الجلوس في الركعتين بعد
العشاء ، ويشهد به ظاهر عدة من النصوص ، ولكن الأقوى تبعا لجملة من المحققين
كالشهيدين والمحقق الثاني والأردبيلي : جواز القيام فيهما لموثق سليمان وصحيح حارث
المتقدمين ، بل ظاهر الموثق أفضلية القيام ، ولا ينافيهما مواظبة أبي جعفر ( عليه السلام )
على الجلوس لقرب حمله على العذر ، كما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) في خبر سدير :
ما أصليهما إلا وأنا قاعد عندما حملت هذا اللحم وبلغت هذا السن ( 1 ) .
الثالث : المشهور بين الأصحاب استحباب القنوت في الشفع في الركعة الثانية
كسائر الصلوات ، بل عن بعض نفي الخلاف فيه ، إلا من شيخنا البهائي رحمه الله .
والأول أقوى لعموم النصوص الدالة على مشروعيته في كل صلاة ، وخصوص
خبر رجاء في حكاية فعل الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : ثم يقوم فيصلي ركعتي
الشفع يقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات ، ويقنت في الثانية
قبل الركوع ( 2 ) . إلا أنه ينافي ذلك صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
القنوت في المغرب في الركعة الثانية ، وفي الغداة والعشاء مثل ذلك ، وفي الوتر في الركعة
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب القيام حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب أعداد الفرائض حديث 24 .