شرح
لحمه وهو الأشياء المعلوم جزئيتها له ، فلا ينعقد لها اطلاق يشمل الأفراد المشتبهة
وفيه : أولا : أنه لا قدر متيقن في مقام التخاطب لأن نسبة الطبيعة إلى أفرادها
أعم من المعلوم وغيره نسبة واحدة ، وعلمنا وجهلنا لا يجعلان بعضها متيقنا بالإضافة
إلى الآخر .
وثانيا : إن القدر المتيقن في مقام التخاطب لا يمنع عن انعقاد الاطلاق كما
حققناه في الجزء الأول من حاشيتنا على الكفاية .
الثالث : ما نسب إلى المحقق القمي رحمه الله وهو التمسك بصحيح عبد
الرحمن : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان
أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان لم يعلم فلا يعيد ( 1 ) .
بتقريب أنه لا يعقل اجتماع المانعية المطلقة والاجزاء في صورة الجهل ، إذ مقتضى
الاطلاق الشامل لحال الجهل هو عدم الاجزاء ، فالصحيح المتضمن للاجزاء في تلك
الحالة يقيد اطلاق دليل المانعية ويخصصه بصورة العلم .
وفيه : أن المورد الذي حكم عليه بالاجزاء هو ما إذا أوقع الصلاة في اجزاء ما
لا يؤكل جهلا فيعتبر فيه أمران : أحدهما : وقوع الصلاة ، الثاني : كونه عن جهل مركب
- أو بسيط مع الغفلة - ومحل الكلام هو مورد الشك قبل الصلاة ، فالصحيح أجنبي
عن المقام .
الرابع : ما نسب إليه أيضا وهو ظهور الأدلة والاطلاقات الدالة على المانعية
بصورة العلم وقيل في توجيه ما أفاده : أن منشأ هذا الاستظهار إما الانصراف أو
التقييد العقلي من ناحية أن لسان دليل مانعيته ليس لسان الوضع كي يصح دعوى
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 40 - من أبواب النجاسات .