شرح
بدعوى أن العجز عن الجمع بينهما يوجب سقوط التعيين في أحدهما ، وأما سقوطه في
الآخر فمشكوك فيه يستصحب بقاؤه . وحيث إنه مردد بينهما فيجب الاحتياط بتكرار
الصلاة والشك في المقام بما أنه ناشئ من الشك في كيفية الجعل ، فأصالة عدم جعل
الجزئية التعيينية في هذا الحال تكون حاكمة على الاستصحاب المزبور .
بل الحق في المقام : أنه لو كان الدليلان مطلقين ، فبما أن تعارضهما إنما يكون
بالعموم من وجه ، فلا محالة يسقط كلا الاطلاقين ، إذ الاطلاق إنما يكون متوقفا على
جريان مقدمات الحكمة ، وحيث إن جريانها فيهما لا يمكن ، وفي أحدهما ترجيح بلا
مرجح ، فلا تجري في شئ منهما ، وبهذا يظهر ( * ) وجه عدم الرجوع إلى مرجحات باب
التعارض ، وبعد سقوطهما لا بد من الانتهاء إلى الأصل العملي ، وليس هو إلا أصالة
البراءة عن وجوب اتيان كل منهما بالخصوص بناءا على ما هو الحق من جريانها في
موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
ومما ذكرناه ظهر أنه لو كان لأحد الدليلين عموم لفظي دون الآخر يكون هو
المتبع ، نعم لو فرض العموم لكل من الدليلين وجب الرجوع إلى مرجحات باب
التعارض على ما حققناه في محله من شمول الأخبار العلاجية لما كان بين الدليلين
عموم من وجه .
هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال بمقدار يعتد به ، وإلا استقبل القبلة بتكبيرة
الاحرام دون غيرها من الأجزاء لما في صحيح زرارة الوارد في الفرض : ولا يدور إلى
القبلة ولكن أينما دارت به دابته غير أنه يستقبل القبلة بأول تكبيرة حين يتوجه ( 1 ) .
هامش
* قد مر أن الأوجه هو الرجوع إلى المرجحات في العامين من وجه مطلقا وفي المقام حيث إنه ليس شئ
من المرجحات مع أحد الطرفين فيحكم بالتخيير - منه - .
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب صلاة الخوف والمطاردة حديث 8 .