تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
وإن شئت قلت : إن التزاحم إنما يكون فيما كان المكلف قادرا على امتثال كل من الحكمين في نفسه ، وليس كذلك في الأوامر الضمنية لفرض تقييد متعلقه بوجود متعلق الآخر ، فعد امكان امتثالهما معا يوجب عدم امكان امتثال كل واحد منهما ، فلا محالة يسقطان معا . وبالجملة : الأمر المتعلق بالمركب بما أنه أمر واحد يكون كل جزء منه المتعلق لذلك الأمر مقيدا بوجود بقية الأجزاء في ظرفها المقرر لها ، وعليه فلازم عدم القدرة على اتيان بعض الأجزاء سقوط ذلك الأمر ، إذ لا يعقل أن يكون التكليف الواحد مزاحما لنفسه ، ولكن ما دل على أن الصلاة لا تدع بحال ، وأنه يجب الاتيان بما أمكن منها ، يدل على حدوث أمر آخر متعلق بالمركب من أحد الجزئين الذين لا يمكن الجمع بينهما ، وهذا الأمر في الفرض يدور أمره بين أن يكون متعلقا بالواجد للقيام في الركعة الأولى ، أو يكون متعلقا بالواجد للتشهد في الركعة الثانية ، أو يكون المأخوذ في المتعلق أحدهما تخييرا ، فحينئذ يقع التنافي بين اطلاق دليل وجوب القيام في الأولى الدال على دخله في الصلاة بجمع مراتبها ، وبين اطلاق ما دل على وجوب التشهد في الثانية الدال على دخله فيها كذلك ، وحيث نعلم اجمالا عدم ثبوت أحدهما فلا محالة يقع التعارض بين الدليلين . وبعبارة أخرى : بما أن التمانع بين الاطلاقين حينئذ يكون في مقام الجعل والانشاء ، فالاطلاقان متعارضان . فتدبر فيما ذكرناه فإنها لطيفة دقيقة تفطنت لها وكتبتها إلى الأستاذ فاستحسنها . ثم إنه ليست نتيجة هذا التعارض تقييد كل من الاطلاقين بعدم الاتيان بمتعلق الآخر ، إذ لازمه جزئية كل منهما عند تركهما ، ولازم ذلك إما سقوط الأمر بالمركب ، أو تعلق الأمر بغير المقدور ، كما أنه ليست نتيجته جزئية أحدهما تعيينا