شرح
الاضطرار إلى ترك بعض الأجزاء والشرائط
وإن لم يتمكن من الاستقبال في جميع الصلاة بأن تمكن منه في ركعة منها مثلا
استقبل بما أمكنه من صلاته ، لأن سقوط اعتباره في بعض الأجزاء لا يوجب سقوطه
في الجميع ، فهل يتعين عليه الاستقبال في الركعة الأولى ، أو يتخير بينه وبين الاستقبال
في ركعة من سائر الركعات ؟ وجهان :
اختار الأول جماعة من المحققين لبنائهم على ارجاع التنافي بين الحكمين
الضمنيين كوجوب القيام في الركعة الأولى من الصلاة ووجوب التشهد في الركعة
الثانية لو دار الأمر بينهما إلى التزاحم ، ويترتب عليه الترجيح بالأهمية ، وبسبق
الوجود ، وغيرهما من المرجحات .
ولكن الأقوى هو الثاني ، إذ بعد التأمل الدقيق يظهر عدم تمامية المبنى ، وكون
موارد التنافي بين الحكمين الضمنيين من موارد التعارض ، وذلك لأن المراد من الأمر
الضمني إن كان الأمر الذي ينشأ بداعي الاعلام بالجزئية أو الشرطية فهو ليس بأمر
حقيقة ، ولا داعيا كي يبحث عن وقوع التنافي بين داعويته وداعوية غيره ، ولذا نرى
أنهم يتمسكون باطلاق هذه الأوامر لغير القادر على اتيان متعلقاتها ، والسر فيه
ما ذكرناه من أنه ارشاد إلى دخل متعلقه في المأمور به ، وإن كان المراد منه الحصة من
الأمر النفسي المتعلق بالمركب ، فهو وإن كان أمرا حقيقة أو داعيا إلى متعلقه ، إلا أنه
لا يعقل مزاحمته مع الأمر الضمني الآخر ، إذ معنى كونه ضمنيا تقيد متعلقه بوجود بقية
الأجزاء والشرائط في ظرفها المقرر لها ، فكل أمر ضمني كما يقتضي اتيان متعلقه كذلك
يقضي اتيان متعلق الأمر الآخر ، فكيف يعقل أن يكون مزاحما معه مع أن ملاك
التزاحم التنافي في مقام الداعوية .