شرح
ومقتضى اطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين الصحيح والمريض ، وما في
بعضها من استثناء المريض محمول على العاجز والمضطر لمناسبة الحكم والموضوع ،
ويؤيده تقييد الجواز في الموثق بحال الضرورة .
ثم إن الظاهر أن المراد من الفريضة فيها الصلاة التي فرضها الله بعنوانها ، فلا
تشمل النافلة المنذورة ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك خبر علي بن جعفر عن أخيه
موسى ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل جعل لله عليه أن يصلي كذا وكذا ، هل
يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال : نعم ( 1 ) . وظهور السؤال في كونه عن
حال الاختيار يأبى عن حمل الجواب على حال الضرورة .
والخدشة في سنده بأن محمد بن أحمد العلوي الذي هو في طريقه لم يثبت
توثيقه . كما في المدارك مردودة ، لأن العلامة صحح الخبر ، وعن الصدوق : توصيفه
بالصدق ، وعن شارح المفاتيح : استظهار كونه من المشايخ . وهذا المقدار يكفي في كون
الخبر موثقا .
ولو عرض للفريضة وصف النفل كالمعادة والمأتي بها احتياطا . فلا تجوز على
الراحلة ، أما الأولى فلعدم صدق الإعادة إلا باتيان الشئ ثانيا بنحو كان مطلوبا أو
لا ، وأما الثانية فلأن الاحتياط لا يتحقق إلا باتيان ما يكون مسقطا للأمر على تقدير
بقائه ، فلا بد أن يراعى فيه جميع ما يعتبر في المأمور به .
وأما الجواز في الثاني ، فلعدم الدليل على المنع ، واستدل له : باطلاق ما دل على
المنع من الصلاة على الراحلة .
وفيه : أن النهي عن شئ في المركب ظاهر في ما نعيته بنفسه إذا لم يكن وجوده
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب القبلة حديث 6 .