فقه الصادق ( ع ) — صفحة 112
شرطية الاستقبال لصلاة النافلة ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار كما نسب إلى المشهور . ويدل عليه صحيح زرارة المتقدم ، وأورد عليه بايرادين : الأول : إنه مختص بالفريضة بقرينة ذيله : قلت أين حد القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله ، قلت : فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال ( عليه السلام ) : يعيد . إذ وجوب الإعادة مختص بالفريضة ، كما أن صاحبة الوقت هي الفريضة . وفيه : أنه لا يدل على وجوب الإعادة لكون يعيد ارشاديا إلى بطلان الصلاة لا مولويا ، وسؤال الراوي بعد قوله ( عليه السلام ) ( لا صلاة إلى القبلة ) الذي هو عام عن وقوع الصلاة في غير الوقت وضمه إلى السؤال عن الصلاة إلى غير القبلة لا يصلح لأن يقيد العموم ، ويخصصه بالفريضة . الثاني : أنه يجوز النافلة اختيارا بلا استقبال في الجملة كما ستعرف ، وايقاع الصلاة مستقرا أو غير مستقر من أحوال أفراد العام لا من أفراده ، فخروج بعض الأفراد في الجملة كاشف عن عدم اندراج هذا الفرد في موضوع حكم العام ، أو كون الموضوع مقيدا بغير هذه الحالة ، فيستكشف من جاز النافلة بغير القبلة ماشيا كون المراد بلا صلاة ، أما الصلاة الواجبة أو الصلاة المقيدة بحال الاستقرار . وليس تقييدها بحال الاستقرار أولى من تقييدها بالفريضة ، بل الثاني هو الأولى إن لم نقل بأنه المتعين بمقتضى القرائن الداخلية والخارجية . وفيه : أن العام بما أنه من الأفعال لا من الجواهر ، ومن المعلوم أن كل فعل صادر في كل حال وزمان مغاير لما صدر في حال آخر وزمان غيره ، فصلاة النافلة حال السير فرد من العام مغاير لصلاة النافلة في حال الاستقرار ، ومقتضى العموم اعتبار القبلة