شرح
وأما في الثاني : فبناءا على المختار من كفاية الصلاة إلى جهة واحدة للمتحير
لا يجب الإعادة لتحققها فتأمل .
وأما بناءا على وجوب الصلاة إلى أربع جوانب : فإن كان ذلك في خارج الوقت
فلا يجب أيضا لما عرفت ، وإن كان في الوقت فيجب تكرار الصلاة إلى الجوانب الثلاثة
الباقية لقاعدة الاشتغال ، وأدلة الاجتهاد لا تقتضي الاكتفاء بها كما عرفت .
ولو تبدل إلى الشك في وسط الصلاة ، فإن أمكنه التحري تحرى ، وإن توقف
على قطع الصلاة لما سيأتي في محله من أن حرمته إنما تكون فيما جاز للمكلف الاقتصار
عليها في مقام الامتثال ، فإن كان اجتهاده مطابقا لاجتهاده الأول استمر في صلاته ،
وإن كان مخالفا بطلت مطلقا ، أما فيما كان الانحراف بالغا حد المشرق والمغرب
فواضح ، وأما إذا لم يكن بالغا هذا الحد فلعدم تحقق الاستقبال من زمان زوال الظن
إلى زمان حصول الثاني من دون أن يدل دليل على سقوط شرطيته ، إذ ما دل على
السقوط إنما يدل عليه بمقدار زمان الانحراف لا أزيد فتدبر .
الموضع الرابع فيما يستقبل له
يجب الاستقبال في الصلوات اليومية وفي سائر الصلوات الواجبة كالآيات
اجماعا ، بل لعله من ضروريات الدين .
ويدل عليه الكتاب ، والسنة كقوله تعالى ( فول وجهك شطر المسجد
الحرام ) ( 1 ) وصحيح زرارة : لا صلاة إلا إلى القبلة ( 2 ) . وغيره من النصوص الكثيرة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 143 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب القبلة حديث 9 .