شرح
وأما الثاني : فلأن الظاهر منه هو التبين في الوقت ، ولا أقل من امكان أن يحمل
عليه بقرينة ما دل على عدم وجوب القضاء ، فهو المتعين ، هذا مضافا إلى أن المراد من
دبر القبلة فيه بقرينة المقابلة : ما يعم المشرق والمغرب ، فلو كان له اطلاق يشمل ما بعد
الوقت كان معارضا مع تلك النصوص المتقدمة المفصلة بين التبين في الوقت وخارجه
المحمولة على غير ما بين المشرق والمغرب ، وحيث إن تقديم الموثق مستلزم لطرح تلك
النصوص بالمرة - كما لا يخفى - فيتعين التصرف فيه بالحمل على الوقت .
وأما الثالث : فلأنه نقل لرواية مجهولة العين ، ويحتمل قويا أن يكون المراد منها
رواية معمر ، ولعله الظاهر من استدلاله في الاستبصار بها ، مع أنه لو سلم كونها رواية
أخرى ولكن حيث لم يثبت استناد الأصحاب إليها فلا يعتمد عليها ، هذا فيما إذا كان
متحريا ، وأما إذا كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا فالظاهر وجوب الإعادة مطلقا لصحيح
الحلبي - أو حسنه - المتقدم ، والنصوص الدالة على نفي القضاء منصرفة إلى المجتهد
المخطي في اجتهاده ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) في صحيح سليمان بن خالد : وإن كان
مضى الوقت فحسبه اجتهاده ( 1 ) . هذا كله فيما إذا تبين الخلل بعد الصلاة ، وإن تبين
وهو في الصلاة فإن كان الانحراف إلى اليمين أو اليسار أو إلى الاستدبار أعاد ، وإلا
فلا ، وتدل عليه النصوص المتقدمة بالأولوية وموثقة عمار المتقدمة .
زوال الظن بالقبلة بعد الصلاة
المسألة الثالثة : إذا ظن بعد الاجتهاد أن القبلة في جهة فصلى إليها ، ثم زالهامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب القبلة حديث 6 .