ومع الضرورة إلى أي جهة شاء
شرح
أقواهما الثاني لصحيح الحلبي - في حديث - قال : وسألته عن رجل نسي
الأولى والعصر ثم ذكر عند غروب الشمس ، قال ( عليه السلام ) : إن كان في وقت
لا يخاف فوت إحداهما فليصل الظهر ثم يصلي العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ
بالعصر ولا يؤخرها فتفوته . . . الخ ( 1 ) . إذ مع عدم الاتيان بالعصر إلى بعض الجهات
يتحقق خوف الفوت ، فلا يصح الاتيان بالظهر .
وبما ذكرناه يظهر أن ما ذكر في بعض الكلمات من الاستدلال لكل واحد من
القولين بالوجوه الاعتبارية يشبه بالاجتهاد في مقابل النص ، ثم إنه لا ريب في
اختصاص لزوم التكرار إلى أربع جوانب بناءا على القول به بصورة التمكن .
( و ) أما ( مع الضرورة ) فيصلي ( إلى أي جهة شاء ) أي ما يتمكن من الجوانب
إن كان مضطرا إلى ترك الصلاة إلى بعض غير معين لما حققناه في الأصول من أن
الاضطرار إلى ترك بعض غير معين من الأطراف ، كما إذا علم بوجوب إحدى
الصلاتين الظهر أو الجمعة ، واضطر إلى ترك إحداهما لا يوجب رفع التكليف المعلوم
لعدم تعلق الاضطرار بترك الواجب ، وعليه فليس للشارع الترخيص في تركهما معا
لكونه ترخيصا في المخالفة القطعية ، فلا محالة يكون المرخص فيه هو ترك إحدى
الصلاتين الذي به يرفع الاضطرار ، وأما الأخرى فيجب الاتيان بها وبمقتضى العلم
الاجمالي ، من غير فرق في ذلك بين كون التكليف المعلوم ضمنيا كما في ما نحن فيه ،
أو نفسيا كما في المثال .
وأما إن كان مضطرا إلى ترك الصلاة إلى جهة معينة ، فإن كان ذلك بعد حدوث
التكليف بالصلاة مستقبلا وتنجزه بالعلم ، وجب الاحتياط بالصلاة إلى الجوانب
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب المواقيت حديث 18 .