شرح
اليدين بدعوى أن التيمم لو لم يكن مستلزما للعلوق لم يتوجه رجحان النفض ،
فيستكشف من ذلك أن المراد بما يتيمم به التراب ، وبصحيح ( 1 ) محمد بن حمران وجميل
ابن دراج جميعا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : إن الله جعل التراب طهورا
كما جعل الماء طهورا ، ونحوه خبر معاوية بن ميسرة ، وبصحيح ( 2 ) رفاعة بن موسى
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء
فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه ، ونحوه غيره بدعوى أنه لو جاز التيمم بالحجر
اختيارا لفرض عدمه كالتراب فإنه لا يعتبر فيه الجفاف ، مع أن ظاهر قوله ( عليه
السلام ) : ليس فيها تراب ، أن الموضوع في حال الاختيار خصوص التراب ،
وبصحيح ( 3 ) زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) الوارد في بيان ما يمسح في التيمم
حيث قال أبو جعفر ( عليه السلام ) فيه : فلما أن وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت
بعض الغسل مسحا لأنه قال تعالى ( بوجوهكم ) ثم وصل بها ( وأيديكم منه ) أي
من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد
ببعض الكف ولا يعلق ببعضها .
وبهذه الأدلة يقيد اطلاق ما دل على جواز التيمم بالأرض على الاطلاق .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن قول هؤلاء اللغويين لا يصلح لمعارضة ما هو
المشهور بينهم لا سيما وعن بعض من فسر الصعيد بالتراب تفسير التراب بالأرض ،
مع أن اللغوي ليس من أهل تعيين المعاني الحقيقية وتمييزها عن المعاني المجازية ،
والكتب المصنفة في اللغة لم توضع لذلك ، بل اللغوي إنما يذكر موارد استعمال اللفظ
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 9 - من أبواب التيمم حديث 4 .
( 3 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب التيمم حديث 1 .