شرح
هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، لأن ذكر الأرض من غير تقييد أدخل في الامتنان
الذي سيق الكلام لبيانه .
وفيه أولا : إن هذا البرهان جار في جميع الأوصاف ، والجواب عنه : أنه يمكن
أن يكون القيد مذكورا لنكتة داعية إلى ذكره ، ولأجلها يخرج الكلام عن اللغوية
والمقام أحد تلك الموارد ، ولعل التعبير بالتراب لشيوع التعبير عن الأرض به أو غير
ذلك .
وثانيا : أن الاشكال على فرض صحته وارد على كل حال ، إذ الخصم يعترف
بجواز التيمم بغير التراب عند الضرورة ، وهذا لا يقتضي تخصيص التراب بالذكر في
مثل هذا الخبر المسوق لبيان طهورية الأرض في الجملة ، ولذا لم يقيدها بما إذا فقد
الماء ، بل يرد الاشكال بعينه على الجملة الأولى بناء على أن المراد بها مكان الصلاة
لا موضع السجود كما هو الظاهر ، ويشير إليه قوله في ذيل خبر المعتبر : أينما أدركتني
الصلاة صليت ، إذ تجوز الصلاة في كل مكان ولو لم يكن أرضا .
وبما ذكرناه يظهر ما في الثالث ، إذ هو أيضا من قبيل المثبت فلا ينافي الاطلاق ،
وأما النصوص الآمرة بالنفض فلو سلمنا دلالتها على اعتبار العلوق - مع أنه ستعرف
عدمها - لا تدل على الاختصاص بالتراب لعدم ملازمة العلوق له ، بل هو ملائم مع
الرمل وسحيق الحجر وغيرهما .
وأما الخامس : فهو أيضا من قبيل المثبت فلا يصلح لتقييد المطلقات .
وأما صحيح رفاعة ، فيرد على التقريب الأول للاستدلال به أن ظاهره اعتبار
اليبوسة فيما يتيمم به حجرا كان أو ترابا ، كما عن بعض المحدثين البناء عليه ، وسيأتي
الكلام فيه .
وعلى التقريب الثاني ، أن قوله : ليس فيها تراب ، تفسير للمبتلة لا شرط زائد
كما هو واضح .