تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، لأن ذكر الأرض من غير تقييد أدخل في الامتنان الذي سيق الكلام لبيانه . وفيه أولا : إن هذا البرهان جار في جميع الأوصاف ، والجواب عنه : أنه يمكن أن يكون القيد مذكورا لنكتة داعية إلى ذكره ، ولأجلها يخرج الكلام عن اللغوية والمقام أحد تلك الموارد ، ولعل التعبير بالتراب لشيوع التعبير عن الأرض به أو غير ذلك . وثانيا : أن الاشكال على فرض صحته وارد على كل حال ، إذ الخصم يعترف بجواز التيمم بغير التراب عند الضرورة ، وهذا لا يقتضي تخصيص التراب بالذكر في مثل هذا الخبر المسوق لبيان طهورية الأرض في الجملة ، ولذا لم يقيدها بما إذا فقد الماء ، بل يرد الاشكال بعينه على الجملة الأولى بناء على أن المراد بها مكان الصلاة لا موضع السجود كما هو الظاهر ، ويشير إليه قوله في ذيل خبر المعتبر : أينما أدركتني الصلاة صليت ، إذ تجوز الصلاة في كل مكان ولو لم يكن أرضا . وبما ذكرناه يظهر ما في الثالث ، إذ هو أيضا من قبيل المثبت فلا ينافي الاطلاق ، وأما النصوص الآمرة بالنفض فلو سلمنا دلالتها على اعتبار العلوق - مع أنه ستعرف عدمها - لا تدل على الاختصاص بالتراب لعدم ملازمة العلوق له ، بل هو ملائم مع الرمل وسحيق الحجر وغيرهما . وأما الخامس : فهو أيضا من قبيل المثبت فلا يصلح لتقييد المطلقات . وأما صحيح رفاعة ، فيرد على التقريب الأول للاستدلال به أن ظاهره اعتبار اليبوسة فيما يتيمم به حجرا كان أو ترابا ، كما عن بعض المحدثين البناء عليه ، وسيأتي الكلام فيه . وعلى التقريب الثاني ، أن قوله : ليس فيها تراب ، تفسير للمبتلة لا شرط زائد كما هو واضح .