شرح
وأما صحيح زرارة : فلأنه مضافا إلى أن العلوق لا يلازم أن يكون ما يتيمم به
ترابا كما عرفت ، أنه لا يمكن الأخذ بظاهر التعليل للأمر بالنفض في النصوص ، مع أن التراب غالبا ما ، يعلق بتمام اليد لا ببعضه ، وعلى ذلك فيتعين حمله على إرادة تلقين
الاستدلال لزرارة في قبال المخالفين .
فتحصل : أن شيئا مما استدل به على عدم الجواز التيمم بغير التراب لا يدل
عليه .
وأما القول الثالث فقد استدل له : بأن مقتضى الآية والروايات بعد رد بعضها
إلى بعض عدم جواز التيمم بغير التراب ، إلا أنه يدل على الجواز في غير حال الاختيار
الاجماع ، وبأن الجمع بين الأدلة يقتضي تقييد المطلقات في حال الاختيار بما دل على
اعتبار كونه بالتراب ، وبقاعدة الاشتغال .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من عدم الدليل على اعتبار كونه
بالتراب ، مع أنه لو ثبت ذلك لا وجه لاعتماد على الاجماع لعدم كونه تعبديا ، بل
تكون فتواهم مستندة إلى الأدلة الدالة على جواز التيمم بالأرض ، فإذا فرض تقييد
اطلاقها بما دل على اعتبار كونه بالتراب فلا يبقى للاستدلال المزبور مجال .
وأما الثاني : فلأنه مضافا إلى ما تقدم من عدم الدليل على اشتراط كونه
بالتراب ، أنه لو سلم ذلك لا وجه للبناء على التقييد في حال دون أخرى ، وأما قاعدة
الاشتغال ، فلا مورد لها في المقام بعد دلالة الأدلة على جواز التيمم بمطلق وجه الأرض
مطلقا ، مع أنه لو سلم اجمال الأدلة ، فمع وجود التراب يشك في اعتبار الخصوصية ،
ومقتضى أصالة البراءة عدم اعتبارها ، وأما مع تعذره فيشك في وجوب الصلاة بناء على
عدم وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ، أو في اشتراطها بالتيمم بغير التراب ،
فالمرجع هو أصل البراءة على التقديرين .
فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن القول الأول هو الأقوى ، فيجوز التيمم