تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
وأما صحيح زرارة : فلأنه مضافا إلى أن العلوق لا يلازم أن يكون ما يتيمم به ترابا كما عرفت ، أنه لا يمكن الأخذ بظاهر التعليل للأمر بالنفض في النصوص ، مع أن التراب غالبا ما ، يعلق بتمام اليد لا ببعضه ، وعلى ذلك فيتعين حمله على إرادة تلقين الاستدلال لزرارة في قبال المخالفين . فتحصل : أن شيئا مما استدل به على عدم الجواز التيمم بغير التراب لا يدل عليه . وأما القول الثالث فقد استدل له : بأن مقتضى الآية والروايات بعد رد بعضها إلى بعض عدم جواز التيمم بغير التراب ، إلا أنه يدل على الجواز في غير حال الاختيار الاجماع ، وبأن الجمع بين الأدلة يقتضي تقييد المطلقات في حال الاختيار بما دل على اعتبار كونه بالتراب ، وبقاعدة الاشتغال . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من عدم الدليل على اعتبار كونه بالتراب ، مع أنه لو ثبت ذلك لا وجه لاعتماد على الاجماع لعدم كونه تعبديا ، بل تكون فتواهم مستندة إلى الأدلة الدالة على جواز التيمم بالأرض ، فإذا فرض تقييد اطلاقها بما دل على اعتبار كونه بالتراب فلا يبقى للاستدلال المزبور مجال . وأما الثاني : فلأنه مضافا إلى ما تقدم من عدم الدليل على اشتراط كونه بالتراب ، أنه لو سلم ذلك لا وجه للبناء على التقييد في حال دون أخرى ، وأما قاعدة الاشتغال ، فلا مورد لها في المقام بعد دلالة الأدلة على جواز التيمم بمطلق وجه الأرض مطلقا ، مع أنه لو سلم اجمال الأدلة ، فمع وجود التراب يشك في اعتبار الخصوصية ، ومقتضى أصالة البراءة عدم اعتبارها ، وأما مع تعذره فيشك في وجوب الصلاة بناء على عدم وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ، أو في اشتراطها بالتيمم بغير التراب ، فالمرجع هو أصل البراءة على التقديرين . فتحصل من مجموع ما ذكرناه : أن القول الأول هو الأقوى ، فيجوز التيمم