شرح
الدليلين لا التزاحم ، فيتعين الرجوع إلى المرجحات السندية بناء على أنها المرجع في
تعارض العامين من وجه ، ولا يكون شئ من المرجحات ثابتا لأحدهما ، فلا محالة
يحكم بالتخيير .
لا يقال : إن أول المرجحات وهو كون أحدهما مجمعا عليه ومشهورا مع دليل
إزالة النجاسة .
فإنه يقال : إن المرجح هو الشهرة الاستنادية لا مجر تطابق الدليل مع الفتوى
فتدبر .
وبالجملة : فالمستفاد من الأدلة هو التخيير بين إزالة النجاسة به والصلاة مع
التيمم ، وبين الوضوء به والصلاة عاريا ، أو مع النجاسة على الخلاف في المسألة .
التيمم مع التمكن من استعمال الماء
ومنها أنه لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء إلا في موضعين :
أحدهما : لصلاة الجنازة ، حيث لا اشكال ولا كلام في مشروعية التيمم لها مع
التمكن من استعمال الماء لو خاف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل .
ويشهد له صحيح ( 1 ) الحلبي قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
تدركه الجنازة وهو على غير وضوء ، فإن ذهب يتوضأ فاتته الصلاة ، قال ( عليه السلام )
يتيمم ويصلي .
إنما الكلام في مشروعيته لها مع عدم خوف الفوت ، فالمشهور بين الأصحاب
نقلا وتحصيلا هو استحبابه لها ، وعن المصنف ( ره ) في التذكرة والمنتهى : نسبته إلى
علمائنا ، وعن خلاف الشيخ : دعوى الاجماع عليه صريحا ، وعن ابن الجنيد والسيد في
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 21 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 6 .