شرح
ضرر ) فإن تخصيصه في ما لا يمكن الوصلة إلى الماء إلا مع بذل ثمن خطير الذي دل
الدليل على وجوب البذل ، لا يستلزم تخصيصه في المقام ، مع أنك ستعرف أنه يحتمل
عدم صدق الضرر في ذلك المورد ، فانتظر . فالأظهر سقوط وجوب الطلب إذا خاف
على ما له أيضا .
الثالث عشر : لو تمكن من مزح الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يسلبه اطلاق
الاسم وتحصل به الكفاية ، فهل يجب عليه ذلك كما عن جمع من المتأخرين منهم
المصنف واتباعه ، أم لا يجب كما عن جمع من المتقدمين كالشيخ واتباعه ؟ وجهان ، قد
استدل للثاني : بأن الطهارة بالماء واجبة مشروطة بوجود الماء ، وتحصيل مقدمة الواجب
المشروط غير واجب ، وبأن الظاهر من الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا للمشروعية
وجود ما يكفي لوضوئه والمفروض انتفائه ، وفيهما نظر أما الأول : فلأن الطهارة بالماء
واجبة مطلقة ، ولذا يجب تحصيل الماء عند فقده إن أمكن كما تقدم .
وأما الثاني : فلما عرفت من أن المراد من الوجدان هو الوجود المقدور ، ويصدق
في المقام التمكن بالمزج .
وبذلك يظهر مدرك القول الأول ، لكن يمكن أن يقال : إن المتبع في تشخيص
موضوعات الأحكام الشرعية التي منها الواجد للماء ، وغير الواجد له إنما هو نظر
العرف ، وهم لا يعتنون بمثل هذه القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة ، ولعل سره
هو ما ذكره بعض الأعاظم المحققين ره : من أن صدق الوجدان في صورة الخلط والمزج
إنما هو لعدم اعتنائهم بالمستهلك ، وعدم ملحوظية الخليط في حد ذاته محكوما بحكم ،
وهذا يناقض حكمهم بوجوب ايجاده مقدمة لامتثال الأمر بالوضوء ، فإنه موقوف على
تصوره ، وملاحظة كونه موجودا مستقلا مؤثرا في زيادة الماء .
فإذا الأقوى هو القول الثاني ، وإن كان الأول أحوط ، نعم بعد الخلط لا ريب
في وجوب الوضوء به لصدق الوجدان .