تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ضرر ) فإن تخصيصه في ما لا يمكن الوصلة إلى الماء إلا مع بذل ثمن خطير الذي دل الدليل على وجوب البذل ، لا يستلزم تخصيصه في المقام ، مع أنك ستعرف أنه يحتمل عدم صدق الضرر في ذلك المورد ، فانتظر . فالأظهر سقوط وجوب الطلب إذا خاف على ما له أيضا . الثالث عشر : لو تمكن من مزح الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يسلبه اطلاق الاسم وتحصل به الكفاية ، فهل يجب عليه ذلك كما عن جمع من المتأخرين منهم المصنف واتباعه ، أم لا يجب كما عن جمع من المتقدمين كالشيخ واتباعه ؟ وجهان ، قد استدل للثاني : بأن الطهارة بالماء واجبة مشروطة بوجود الماء ، وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب ، وبأن الظاهر من الوجدان المأخوذ عدمه موضوعا للمشروعية وجود ما يكفي لوضوئه والمفروض انتفائه ، وفيهما نظر أما الأول : فلأن الطهارة بالماء واجبة مطلقة ، ولذا يجب تحصيل الماء عند فقده إن أمكن كما تقدم . وأما الثاني : فلما عرفت من أن المراد من الوجدان هو الوجود المقدور ، ويصدق في المقام التمكن بالمزج . وبذلك يظهر مدرك القول الأول ، لكن يمكن أن يقال : إن المتبع في تشخيص موضوعات الأحكام الشرعية التي منها الواجد للماء ، وغير الواجد له إنما هو نظر العرف ، وهم لا يعتنون بمثل هذه القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة ، ولعل سره هو ما ذكره بعض الأعاظم المحققين ره : من أن صدق الوجدان في صورة الخلط والمزج إنما هو لعدم اعتنائهم بالمستهلك ، وعدم ملحوظية الخليط في حد ذاته محكوما بحكم ، وهذا يناقض حكمهم بوجوب ايجاده مقدمة لامتثال الأمر بالوضوء ، فإنه موقوف على تصوره ، وملاحظة كونه موجودا مستقلا مؤثرا في زيادة الماء . فإذا الأقوى هو القول الثاني ، وإن كان الأول أحوط ، نعم بعد الخلط لا ريب في وجوب الوضوء به لصدق الوجدان .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 86 | السيد محمد صادق الروحاني