تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
السفر إلى أرض لا ماء فيها ، وأنه هلاك الدين . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن حكم العقل بوجوب الاتيان بالمقدمة إذا علم بعدم القدرة عليه بعد دخول الوقت إنما يكون فيما إذا كانت مصلحة الواجب تامة قبل فعلية وجوبه ، وإنما لم يؤمر به لعدم القدرة عليه لا لعدم تمامية ملاكه ، أو كانت القدرة شرطا عقليا للتكليف وغير دخيلة في ملاك الفعل ، أو شرعيا وكان الشرط هي القدرة المطلقة ، فإن العقل في هذه الموارد إنما يحكم بوجوب تحصيل المقدمات من أول أزمنة الامكان لتحصيل القدرة على الواجب لئلا يفوت الملاك في ظرفه بعد كونه تاما لا قصور فيه ، وأما إذا كانت القدرة شرطا شرعيا وكان الشرط هي القدرة في زمان الواجب فلا يحكم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة قبل مجئ زمان الواجب ، إذ المفروض أن الفعل لا يكون ذا ملاك ملزم إلا بعد القدرة عليه في زمانه ، ولا يحكم العقل بلزوم جعل الفعل ذا ملاك في ظرفه ، وإنما يحكم بحرمة تفويت الملاك الملزم في حد نفسه . وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله في الأصول ، وفي المقام مقتضى الأدلة كون القدرة على الوضوء أو الغسل في زمان الواجب شرطا شرعيا ، فإنه مضافا إلى دعوى الاجماع على جواز إراقة الماء قبل الوقت ، وإلى عدم الاشكال ظاهرا عندهم في جواز اجناب المكلف نفسه قبل الوقت مع العلم بعدم التمكن من الغسل بعده ، يستفاد ذلك من قوله تعالى في الآية الشريفة ( 1 ) ( إذ ا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) الخ وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة . وغيره من النصوص التي تقرب هذا المضمون ، فيكون الشرط هي القدرة بعد الوقت ، فلا يجب حفظ الماء ولا ابقاء الوضوء ولا تحصيله قبل الوقت وإن علم بعدم تمكنه بعد الوقت .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 7 . ( 2 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الوضوء .