شرح
السفر إلى أرض لا ماء فيها ، وأنه هلاك الدين .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن حكم العقل بوجوب الاتيان بالمقدمة إذا علم بعدم
القدرة عليه بعد دخول الوقت إنما يكون فيما إذا كانت مصلحة الواجب تامة قبل
فعلية وجوبه ، وإنما لم يؤمر به لعدم القدرة عليه لا لعدم تمامية ملاكه ، أو كانت القدرة
شرطا عقليا للتكليف وغير دخيلة في ملاك الفعل ، أو شرعيا وكان الشرط هي القدرة
المطلقة ، فإن العقل في هذه الموارد إنما يحكم بوجوب تحصيل المقدمات من أول أزمنة
الامكان لتحصيل القدرة على الواجب لئلا يفوت الملاك في ظرفه بعد كونه تاما لا
قصور فيه ، وأما إذا كانت القدرة شرطا شرعيا وكان الشرط هي القدرة في زمان
الواجب فلا يحكم العقل بلزوم الاتيان بالمقدمة قبل مجئ زمان الواجب ، إذ المفروض
أن الفعل لا يكون ذا ملاك ملزم إلا بعد القدرة عليه في زمانه ، ولا يحكم العقل بلزوم
جعل الفعل ذا ملاك في ظرفه ، وإنما يحكم بحرمة تفويت الملاك الملزم في حد نفسه .
وتمام الكلام في ذلك موكول إلى محله في الأصول ، وفي المقام مقتضى الأدلة كون
القدرة على الوضوء أو الغسل في زمان الواجب شرطا شرعيا ، فإنه مضافا إلى دعوى
الاجماع على جواز إراقة الماء قبل الوقت ، وإلى عدم الاشكال ظاهرا عندهم في جواز
اجناب المكلف نفسه قبل الوقت مع العلم بعدم التمكن من الغسل بعده ، يستفاد ذلك
من قوله تعالى في الآية الشريفة ( 1 ) ( إذ ا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) الخ وقوله ( عليه
السلام ) ( 2 ) : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة . وغيره من النصوص التي تقرب
هذا المضمون ، فيكون الشرط هي القدرة بعد الوقت ، فلا يجب حفظ الماء ولا ابقاء
الوضوء ولا تحصيله قبل الوقت وإن علم بعدم تمكنه بعد الوقت .
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 7 .
( 2 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الوضوء .