شرح
الرجل يكون مع أهله في السفر فلا يجد الماء يأتي أهله ؟ فقال ( عليه السلام ) : ما أحب
أن يفعل ذلك إلا أن يكون شبقا أو يخاف على نفسه ، قلت : يطلب بذلك اللذة قال
( عليه السلام ) : هو حلال .
ودعوى : أن ظاهره جوز الجماع حيث لا ماء أصلا لا للوضوء ولا للغسل ،
بحيث كانت وظيفته التيمم على أي حال ، فهو إنما يدل على جواز تبديل الحدث
الأصغر ، بالأكبر ، وهو غير مربوط بما هو محل الكلام من تبديل الطهارة المائية
بالترابية ، مندفعة ، بأن قوله : فلا يجد الماء ، مطلق من حيث وجود الماء بقدر الوضوء ،
إذ الظاهر منه عدمه بمقدار يكفي للغسل فيعم المقام ، مع أن عدم الاستفصال في
الجواب بين كونه متطهر أو غير متطهر يشهد بشموله للمقام .
وإما خبر ( 1 ) السكوني عن جعفر ( عليه السلام ) عن آبائه عليهم السلام عن أبي ذر : أنه أتى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ( ص ) هلكت جامعت أهلي على غير
ماء قال ، فأمر النبي ( ص ) بمحمل فاستترت به ، وبماء فاغتسلت أنا وهي ، ثم قال
( ص ) : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ، فلا يدل على ذلك ، إذ الظاهر من قوله
( هلكت ) بقرينة جوابه ( ص ) إنما هو هلاكه من حيث تفويت الصلاة لا تفويت
الطهارة المائية ، فقوله ( ص ) : يكفيك الصعيد عشر سنين يكون ردعا عن ذلك ، وأنه
تصح الصلاة مع الطهارة الترابية ، لا أنه ردع عن اعتقاد الهلاك لأجل تفويت
الطهارة المائية حتى يدل على المختار ، فالعمدة هو الصحيح ، وبه يخرج عن القواعد
المقتضية للحرمة . وبذلك كله يظهر ضعف ما عن ظاهر المفيد وابن الجنيد من عدم الجواز .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب التيمم حديث 12 .