تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
أما المقام الأول : فبناء على كون وجوب الطلب نفسيا ، فعصيان من آخره حتى ضاق الوقت ظاهر الوجه لكونه تفويتا للتكليف ، وأما بناء على كون وجوبه طريقيا إلى عدم الماء كما قويناه ، فبناء على عدم صحة الصلاة والتيمم فكذلك فإنه فوت الصلاة الواجبة عليه . وأما بناء على صحة الصلاة ، فيشكل الحكم بالعصيان ، لأن الأمر بالوضوء وبالطلب مقدمة له ليس إلا لتوقف الصلاة عليه ، وهو إنما يكون مع القدرة ، ومع العجز لا تتوقف عليه لفرض صحة التيمم ، فترك الطلب إنما يوجب تعذر الطهارة المائية من دون أن يلزم منه تفويت ما أمر به لأجله ، فلا مقتضى للعقاب . ودعوى : أن العقاب إنما يكون على ترك الواجب الغيري نفسه ، مندفعة : بأن الصحيح المحقق في محله أنه لا عقاب على مخالفة الواجب الغيري من حيث هو ، مع أنه لو سلم ترتب العقاب على مخالفته فإنما هو في صورة الانحصار لا في مثل المقام مما يمكن ايجاد ذي المقدمة بجميع شروطه . وبعبارة أخرى : مع ما يكون بدلا عنه بل يكون المقام نظير ما لو كان في أول الوقت محدثا بالأصغر وكانت وظيفته الوضوء للصلاة ثم أجنب نفسه وتبدل تكليفه الغيري إلى غسل الجنابة بدل الوضوء . وبالجملة : يكون العجز على الفرض موجبا لتبدل الموضوع ، لا مانعا من تنجز التكليف مع بقاء مقتضيه . وقد يقال في وجه الحكم بالعصيان مع الالتزام بصحة الصلاة إن الصلاة مع الطهارة المائية فرد كامل من الصلاة ، ومع الترابية فرد ناقص اجتزى به الشارع عند الضرورة ، فالمكلف في الفرض فوت بسوء اختياره صفة كمالها . وبعبارة أخرى : أن في الصلاة مع الطهارة الجامعة بين قسميها مقدارا من