تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
الثاني انصراف النصوص إليها لكونها أظهر الآثار . الثالث ما دل على صحة عباداته حتى المتوقفة على الطهارة ، ولولا طهارة بدنه بالاسلام لكان تكليفه بها تكليفا بما لا يطاق . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن كون شئ قرينة لصرف ظهور الآخر إنما يكون فيما إذا كان الظهوران متنافيين لا فيما كان بينهما كمال الملائمة كما في المقام . وأما الثاني : فلمنع كونها أظهر الأحكام ، مع أن الأظهرية لا توجب الانصراف الموجب لتقييد الاطلاق . وأما الثالث : فلأن صحة عباداته كما يمكن أن تكون لطهارة بدنه يمكن أن تكون لسقوط شرطية الطهارة . فالصحيح في الجواب عنه : إن هذه النصوص إنما تدل على عدم قبول توبته ، وهو أعم من عدم قبول اسلامه ، فيرجع فيه إلى عموم ما ورد في بيان الاسلام وأنه الاقرار بالشهادتين ، ولازمه الحكم بكونه مسلما . ودعوى أنه لا دليل على طهارة كل مسلم فالمرجع استصحاب بقاء نجاسته ، مندفعة بأن دعوى القطع بهذه الكلية قريبة جدا ، مع أنه على فرض عدم ثبوتها لا مجال للرجوع إلى الاستصحاب لوجهين : الأول تبدل الموضوع ، إذ الموضوع بنظر العرف هو الكافر بما أنه كافر . الثاني ما حققناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، فيتعين الرجوع إلى قاعدة الطهارة . فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى قبول اسلامه وطهارة بدنه به . كما أن الأقوى قبول توبته باطنا وصيرورتها موجبة لدخول الجنة ، إذ ظاهر نصوص نفي التوبة إرادة الأحكام العملية لا الأمور الأخروية ، فالمرجع فيها هو
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 486 | السيد محمد صادق الروحاني