شرح
الثاني انصراف النصوص إليها لكونها أظهر الآثار .
الثالث ما دل على صحة عباداته حتى المتوقفة على الطهارة ، ولولا طهارة بدنه
بالاسلام لكان تكليفه بها تكليفا بما لا يطاق .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن كون شئ قرينة لصرف ظهور الآخر إنما
يكون فيما إذا كان الظهوران متنافيين لا فيما كان بينهما كمال الملائمة كما في المقام .
وأما الثاني : فلمنع كونها أظهر الأحكام ، مع أن الأظهرية لا توجب الانصراف
الموجب لتقييد الاطلاق .
وأما الثالث : فلأن صحة عباداته كما يمكن أن تكون لطهارة بدنه يمكن أن
تكون لسقوط شرطية الطهارة .
فالصحيح في الجواب عنه : إن هذه النصوص إنما تدل على عدم قبول توبته ،
وهو أعم من عدم قبول اسلامه ، فيرجع فيه إلى عموم ما ورد في بيان الاسلام وأنه
الاقرار بالشهادتين ، ولازمه الحكم بكونه مسلما .
ودعوى أنه لا دليل على طهارة كل مسلم فالمرجع استصحاب بقاء نجاسته ،
مندفعة بأن دعوى القطع بهذه الكلية قريبة جدا ، مع أنه على فرض عدم ثبوتها لا
مجال للرجوع إلى الاستصحاب لوجهين : الأول تبدل الموضوع ، إذ الموضوع بنظر
العرف هو الكافر بما أنه كافر .
الثاني ما حققناه في محله وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، فيتعين الرجوع
إلى قاعدة الطهارة .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى قبول اسلامه وطهارة بدنه به .
كما أن الأقوى قبول توبته باطنا وصيرورتها موجبة لدخول الجنة ، إذ ظاهر
نصوص نفي التوبة إرادة الأحكام العملية لا الأمور الأخروية ، فالمرجع فيها هو